مـــدخل ..
تعريفات الخجل
تعددت التعريفات والمفاهيم الخاصة بالخجل فالبعض عرف الخجل من خلال المواقف والتفاعلات الاجتماعية والبعض الآخر عرف الخجل من خلال الجانب الوجداني وما يحدث من مشاعر وعواطف مختلطة، والبعض أشار إلى ما يمكن أن يتسبب به الخجل من نقص الثقة وانخفاض تقدير الذات والتوكيدية.
ونظراً لتعدد تلك التعريفات والمفاهيم باختلاف العلماء والباحثين فقد تم صياغة تعريف شامل يركز على جميع المظاهر والسلوكيات والمكونات المختلفة للخجل بأنه ( حالة انفعالية متعلمة أو مفروضة على الفرد لأسباب تتألف من مجموعة من الاتجاهات والمشاعر الحادة التي تؤدي إلى ظهور جملة من الأعراض السلوكية كالإحجام عن المشاركة في النشاطات الجماعية، وحلقات النقاش الجماعي، وتجنب المبادرة، واللجوء إلى الصمت خوفاً من احتمال التعرض للنقد، وشعور الفرد بالحساسية للذات مما قد يؤدي به إلى التعاسة، والتردد، والانسحاب، والذي قد يتحول بمرور الوقت والتقدم في العمر إلى نمط حياة ).
وقد يتداخل الخجل مع مفاهيم أخرى مرتبطة به كالحياء، والقلق الاجتماعي، والخواف الاجتماعي، والانطواء، والارتباك.
لذلك علينا التعرف على تلك المفاهيم لمعرفة الفرق بينها وبين الخجل الذي قد نراه منتشرا بكثرة بين الطالبات ابتداء من مرحلة رياض الأطفال مستمرا معهن الى مراحل أعلى.
الحياء
في اللغة يعني الحشمة والتوبة وانقباض النفس من الشيء وتركه خوفاً من اللوم (المنجد،۲۰۰۰).
ويعرف حسين(۲۰۰۹) الحياء بأنه سلوك إرادي يقصد به احترام الطرف الآخر في التفاعل، فهو يؤدي وظيفة وقائية تجعل الفرد يقدر حجم الخبرات التي سيمر بها قبل أن يندفع إليها بحيث يتوقف ليفكر ويحدد المناسب من القول والفعل للموقف.
ويعرف حسين(۲۰۰۹) الحياء بأنه سلوك إرادي يقصد به احترام الطرف الآخر في التفاعل، فهو يؤدي وظيفة وقائية تجعل الفرد يقدر حجم الخبرات التي سيمر بها قبل أن يندفع إليها بحيث يتوقف ليفكر ويحدد المناسب من القول والفعل للموقف.
القلق الاجتماعي
يعرف ماركوي وماركوي (2005، Markway & Markway) القلق الاجتماعي بأنه خبرة أو تجربة خشية وقلق ناجمة من احتمال حقيقي أو خيالي من حيث تقييم الآخرين للفرد أو الحكم عليه بطريقة ما .
وكثيراً ما يتم الخلط بين الخجل والقلق الاجتماعي وذلك بسبب تداخل كل منهما فيما يتعلق بالأعراض المعرفية السلبية والاستجابات الفسيولوجية والميل إلى تجنب المواقف الاجتماعية، وقد يوضح ذلك أن الاختلاف بينهما هو اختلاف في الدرجة أكثر من كونه اختلاف في النوع ، وأن القلق الاجتماعي يمثل الحالة القصوى للخجل.
الخواف الاجتماعي
ورد تعريف الخواف الاجتماعي (الرشيدي وآخرون,۲۰۰۱) بأنه خوف مستديم وملحوظ من مواقف اجتماعية أو مواقف عمل أو أداء قد يحدث فيها للفرد ارتباك أو ورطة ، وقد تأخذ استجابة الفرد للموقف شكل نوبة هلع .
ويذكر بأن القليل ممن هم دون سن الثامنة عشرة يتم تشخيصهم بأنهم مصابون بالرهاب أو الخواف الاجتماعي، وإذا تم تشخيصهم بذلك فقد يكون هناك احتمالية كبيرة في اتسامهم بالخجل في سنين طفولتهم المبكرة.
ويذكر بأن القليل ممن هم دون سن الثامنة عشرة يتم تشخيصهم بأنهم مصابون بالرهاب أو الخواف الاجتماعي، وإذا تم تشخيصهم بذلك فقد يكون هناك احتمالية كبيرة في اتسامهم بالخجل في سنين طفولتهم المبكرة.
الانطواء
يذكر حسين(۲۰۰۹). بأن الانطواء هو ميل الفرد إلى توجيه الاهتمام إلى الداخل، حيث تكون الاهتمامات والطاقة منصبة على الذات والعالم الخاص به.
والفرق بينهما يكمن في أن المنطوي يميل لعدم الاختلاط بالآخرين مع القدرة والكفاءة في المواقف التي تتطلب ذلك، بينما الخجول يرغب الاختلاط بالآخرين لكن أسباباً كثيرة تمنعه من ذلك . والمنطوي يستمتع بوحدته، ورغبته بأن يكون صديقاً مقرباً من الآخرين ضئيلة مقارنة بالخجول.
الارتبـــاك
هناك منظوران للارتباك فالمنظور الاجتماعي يرى الارتباك على أنه عائق ومعطل لسير التفاعل الاجتماعي واستمراره بشكل طبيعي ومتناغم. وأن الارتباك هو جزء أصيل في مواقف التفاعل وبين طرفي التفاعل على ألا يكون التوقف عن التفاعل والانسحاب من التفاعل هو خيار مفضل لدى الطرفين. فالارتباك موقف مؤقت على الأطراف المعنية في التفاعل إيجاد طريقة للتغلب عليه للعودة إلى التفاعل من جديد. وفي ضوء هذا المنظور فإن الارتباك ليس مجرد خبرة غير سارة يجب تحاشيها وإنما له وظائف مهمة هي:
• كابح مؤقت لتعديل السلوك المشكل.
• يتيح الفرصة للتفاعل الاجتماعي لأن يكون أكثر مرونة.
أما المنظور الثاني فيركز على خبرة وسلوك الفرد الواحد الذي يواجه المأزق في موقف التفاعل. ويعرف هذا المنظور الارتباك بأنه حالة حادة من الاهتياج والرعونة والكدر تنشأ نتيجة لتعرض الفرد لموقف يزيد فيه إدراكه للتهديد بسبب تقييم غير مرغوب لذاته من طرف آخر حقيقي او متخيل. وهو بذلك خبرة غير سارة يتعرض لها الفرد في المواقف الاجتماعية المختلفة. وما تزال النظريات غير حاسمة بالنسبة للخجل والارتباك وهل هما مختلفان أم ماذا. ولكن كثير من الدراسات بينت أن الارتباك هو انفعال ورد فعل يحدث للشخص الخجول ( كروزير،۲۰۰۱/۲۰۰٩).
الخجل والمزاج
يعتبر المزاج من المجالات والمحاور الأساسية ذات العلاقة القوية بالخجل أيضاً، ويعرف المزاج بأنه ميل فطري طبيعي نحو معايشة واكتشاف البيئة والاستجابة معها بطريقة متميزة. ويحتوي المزاج على جانب مهم يطلق عليه "الكف السلوكي" أو المنع السلوكي ويعني الميل والاستعداد نحو الحذر والاحتراس خاصة في المواقف والظروف غير المألوفة (Markway & Markway, 2005).
يتبع .......................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع : المنجد في اللغة والأعلام. (۲۰۰۰). بيروت: دار المشرق.
حسين، طه. (٢۰۰۹). إستراتيجيات إدارة الخجل والقلق الاجتماعي. عمان: دار الفكر.
الرشيدي، بشير ومنصور، طلعت و النابلسي، محمد و الخليفي، إبراهيم و الناصر، فهد و بورسلي، بدر و آخرون. (۲۰۰١). سلسلة تشخيص الاضطرابات النفسية: اضطراب القلق. مكتب الإنماء الاجتماعي بدولة الكويت، ۹ .
كروزير، راي. (٢۰۰۹). الخجل (ترجمة معتز سيد عبدالله). الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون. (العمل الأصلي نشر في عام ٢۰۰۱).
Markway, B. & Markway, G. (2005). Nurturing the Shy Child. NewYork: Thomas Dunne Book

