يستخدم الخيال كأسلوب فعال في العلاج النفسي ويقرر شور(1972، Shorr) أن العلاج النفسي الخيالي يركز على إدراك كيف أن الفرد قد جرى وصفه وتحديده من قِبل الآخرين بشكل زائف، وكيف أنه ينبغي أن يتعلم تحديد ذاته في اتساق مع هويته الحقيقية. ويعد الخيال نظاماً مفتوحاً يسمح للمعالج بخلق أساليب جديدة حين تصبح ضرورية. ويساعد كذلك في الكشف عن الاتجهات والمشاعر والانفعالات والذكريات والأنماط السلوكية المنسية والمكبوتة والمشوهة بطريقة أكثر سرعة وفاعلية من مناحي تقليدية كثيرة في العلاج النفسي، فالخيال يتميز بالمقدرة على تخطي آليات المقاومة أو الآليات الدفاعية التي تستخدم في التفاعلات اللفظية .
وأشار Sheikh و Jordon عام 1983 إلى عدد من خصائص الخيال التي تجعل منه أداة مناسبة وفعالة في العمليات الإرشادية والعلاجية ومنها :
• أن الخيال يمثل الجزء المركزي للآليات الإدراكية الاسترجاعية للإستجابة .
• الخيال والإدراك عمليات متشابهة فسيولوجياً وعصبياً وتجريبياً ولا يمكن التمييز بينهما بأي خصائص جوهرية .
• تعتبر الصور الذهنية مصادر للنشاط وتوجيه السلوك عن طريق تمثيل وتصوير موضوع الهدف .
• يعتمد المعنى بشكل كبير على الصور فالكلمات تثير الصور المصاحبة للإستجابات العاطفية والتي تعتبر تباعاً مصدراً لمعنى الكلمات .
• يبدو أن الأفراد يتصرفون على أساس النتائج التخيلية أكثر من الاحتمالات الفعلية .
• تمنح الصور فرصاً فريدة لفحص تكامل الدافعية والإدراك والمعنى الذاتي والتفكير التجريدي.
• ربما يكون التخيل هو المدخل الأساسي للذكريات قبل الشفهية الهامة أو للذكريات المشفرة في المراحل التطورية التي لم تكن فيها اللغة سائدة بعد .
• التخيل له القدرة على إنتاج مجموعة كبيرة متنوعة من التغيرات الفسيولوجية .
• يفتح التخيل غالباً أفاقاً جديدة للاستكشاف عندما يبدو العلاج عاجزاً .
• يسمح التخيل للامتداد عبر الاستمرارية الواعية واللاواعية بإستعداد أكبر مما تفعله اللغة العلنية أو حتى اللغة السرية .
• أن الحلول التي يذكرها الفرد على المستوى الخيالي أثناء الإرشاد يتم تعميمها خارج بيئة الإرشاد (Cited in: Roeckelein, 2004).
مناحي استخدام الخيال في الإرشاد والعلاج
لقد سعى علماء ومنظرون كثيرون ، ومن خلال دراسات وبحوث متنوعة إلى تقديم تفسيرات نظرية للخيال وتحليل طبيعته وموقعه من تنظيم الشخصية فهناك المناحي التفسيرية العصبية، والإيحائية وكثير غيرها اهتمت بتفسير الخيال. لكن ما يهمنا أكثر هي تلك التفسيرات البارزة وهي :
المنحى النفسي الدينامي
يرى فرويد الخيال بأنه تحقيق لرغبات الفرد ، ووسيلة ذلك هو أحلام اليقظة ، فبعض رغبات الفرد تكون مستهجنة ومنافية للخلق ، فيكون تحقيقها في الحلم مخفياً . ويرى فرويد أن الحلم يصطنع في إخفاء الرغبة عدة حيل كإدماج عدة عناصر في عنصر واحد أو إبدال فكرة بأخرى ، أو نقل شعور معين من عنصر لآخر. وهكذا ينظر الفرويديون الكلاسيكيون إلى النشاط الخيالي على أنه اختزال للحافز (ورد في: بطرس،۲۰۰٤ ).
أما الفرويديون الجدد أمثال آنا فرويد، وميلاني كلاين يرون أن الخيال نشاط شائع لدى الأطفال ويفيد كوسيلة للتشخيص والعلاج للمشكلات النفسية. فاللعب الخيالي يهيئ الفرصة للطفل كي يتخلص ولو وقتياً من الصراعات التي يعانيها ويخفف من حدة التوتر. وكذلك ينظر التحليليون إلى الخيال من وجهة نظر علاجية ، فالتخييل بالنسبة لهم هو الرباط الذي يربط بين الواقع الداخلي للمريض النفسي والواقع الخارجي المتمثل فيما يكشف عنه المعالج بالتحليل النفسي . فهم يتناولون المخيلة على أنها قوة تقوم على التخزين دون تحريف الخبرات التي يمر بها الفرد ولا يقوى إلا على استرجاعها دون تغيير أو تبديل (Sheikh , 2002).
المنحى المعرفي
يعرض Egan علاقة الخيال بالعمليات العقلية المعرفية والانفعالية وموقعه منها، ويوضح أن الخيال يحتل نقطة رئيسة يتقاطع ويتفاعل معها الإدراك والذاكرة وتوليد الأفكار والانفعال وغير ذلك مما تضمنته حياتنا وفاعلياتنا، فبعض الصور التي نجدها تبدو أصداء لما أدركناه، أنه يمكننا أن نغيرها ونجمعها ونعالجها لتصبح كما لو كانت لا شيء مما أدركناه وتبدو ذاكرتنا قادرة على تحويل الإدراكات وخزن أصدائها بطرق لا تتطلب في الغالب صوراً شبيهة بالصورة الفعلية (كما في حالة الأصوات والروائح) وترتبط الجدة في الأفكار غالباً بقوى الخيال للبحث عن حلول للمشكلات وتبدو انفعالاتنا مرتبطة بهذه الصور الذهنية ، فحينما نتخيل شيئاً فإننا نميل إلى أن نشعر كما لو أنه حقيقي أو موجود ويبدو أن منطق الخيال أكثر مسايرة للمجاز من أي مخطط ذهني من العقلانية ، ثم يقرر Egan أن الخيال إضافة إلى مقدرته على تكوين الصور الذهنية، له قدرة أيضاً على التفكير في الممكن أكثر من مجرد التفكير الواقعي (Egan,1992).
المنحى السلوكي
يرى ماكينبوم (1977، Meichenbaum) أن الاعتماد على الصورة في العلاج السلوكي يمكن أن يسهم في التغيير حيث ارتكز على ثلاث عمليات رئيسية يقوم بها الخيال توضح ذلك:
• إن إحساس الفرد للتدريب ومراقبة الصور العقلية المختلفة تساعده في السيطرة على العواطف والسلوك الشخصي اللاحق.
• على الفرد ان يقوم بعملية معالجة الصورة لتحمل منظور جديد، مما يدل على أن برمجة الصورة ستكون منعكسة على الحوار الداخلي أثناء وبعد ظهور السلوك أو المشكلة.
• إن المعالجة التصويرية تتيح للفرد التدريب العقلي على البدائل السلوكية التي تساهم في تطوير مهارات وتقليد ما كان في المعالجة.
ويؤكد لانج Lang على أن ردود الأفعال المتخيلة سواء كانت لفظية، أو سلوكية، أو وجدانية فإنها تلعب دوراً رئيسياً في عمليات الخوف. لذلك يجب أن يتضمن التعديل ردود أفعال الفرد المتخيلة، وأن تصور ردود أفعال إيجابية هو وسيلة لتأكيد الإجادة وإن هذا النوع من التخيل قد يعطي نتائج قيمة (Sheikh , 2002).
................................................
