فهم الخجل من خلال النظريات المختلفة
لقد حاول عدد كبير من علماء النفس والأطباء النفسيين وعلماء الاجتماع محاولة توضيح خبرة الخجل المعقدة وتفسيرها من خلال تقديم مساحات كبيرة من الاحتمالات والإمكانات وقد ذكر زمباردو(Zimbardo,1989) اتجاهات تلك النظريات في تفسير الخجل كما يلي :
أ - الخجول بالميلاد :
قدم عالم النفس ريموند كاتل Raymond Catell نظرية الخجل بالميلاد ، حيث يعتقد بأن شخصية الفرد تتألف من مجموعة من السمات الأساسية . فيذكر أن هناك نوعين من السمات هما النوع الخجول والذي يولد ولديه جهاز عصبي مركزي سريع الحساسية والتهيج والإثارة بسهولة أكثر من النوع الآخر وهو الجريء وهذه الحساسية العالية والشديدة تؤدي إلى الخجل والانطواء والانسحاب من الأحداث التي تعتبر مصدر تهديد وخطر.
ب - تعلم الخجل :
تشير النظرية السلوكية إلى أن الخجل هو رد فعل مبغض مكتسب للأحداث الاجتماعية، وهذا التعلم قد يكون نتيجة :
۱- تاريخ سابق مليء بالخبرات السلبية مع الناس في مواقف معينة أما بالاتصال المباشر أو بمشاهدة الآخرين .
٢- نقص في تعلم المهارات الاجتماعية الصحيحة .
۳- توقع الأداء غير المناسب وبالتالي القلق المستمر من الأداء .
٤- تعلم الانتقاد الذاتي للأداء غير المناسب .
ج - خجل بسبب الصراعات المكبوتة :
عندما يأتي الحديث عن الصراعات والمكبوتات والخلافات التي تخلف رواسبها لدى الفرد منذ الطفولة فإننا نتحدث عن نظرة التحليل النفسي ورائدها فرويد والذي يرى بأن الخجل عرض ومظهر شعوري ورد فعل للرغبات الأساسية التي لم تتحقق " للهو" والتي تتحرك بقوة وعنف وتثور داخل النفس. وينظر عالم التحليل النفسي كابلان إلى الخجل على أنه ينشأ من انشغال الهو بالذات " النرجسية " وشحنة الأوهام بالعظمة التي تحيط بالفرد. والجدير بالذكر أن نظريات التحليل النفسي قائمة على أساس التاريخ المرضي للخجول.
د - خجل بالصفة واللقب :
يرى أصحاب هذه النظرية وهم علماء النفس الاجتماعيون أن كلمة خجول تسبق الخجل، حيث تكون ردود الأفعال السلبية للشخص المستهدف بهذه الصفات والألقاب كبيرة فيميل الشخص للتصرف في المواقف المختلفة على أنه شخص خجول بالفعل وإن أخفق في شيء فإنه يلوم نفسه بدلاً من الموقف .
هـ - خجول بسبب المجتمع :
يعتقد علماء الاجتماع وبعض من علماء علم نفس الطفولة أن الخجل يجب فهمه في صورة البرامج الاجتماعية، فظروف المجتمع تجعل كثيراً منا خجولين. فعدم الاستقرار والتنقل من مكان لآخر يولد الشعور بالخجل بحسب ما يراه أصحاب هذه النظرية(أبو فرحة،۲۰۰۰).
ويدعم هذه النظرية دراسة روبرت زيلر Robert Ziller عن التأثيرات النفسية للتنقل من مكان لآخر. حيث أجرى مقارنة بين ۳ مجموعات من الأطفال في الصف الثامن يعيشون كلهم في ولاية واحدة. المجموعة الأولى تكونت من ٨۳ طفلاً لأباء يعملون في القوات الجوية عاشوا في سبع دول مختلفة خلال فترة حياتهم القصيرة. وتكونت المجموعة الثانية من ٦۰ طفلاً عاشوا في ثلاث دول خلال حياتهم. أما المجموعة الثالثة فتكونت من ۷٦ طفلاً عاشوا في دولة واحدة فقط. طبقت عليهم اختبارات مختلفة لتقييم شعور الطفل باندماجه مع الأطفال والكبار، والعزلة الاجتماعية وتقدير الذات. وقد أظهر الأطفال في المجموعة الأولى كثيري التنقل والترحال شعوراً بالعزلة الاجتماعية أكبر وكذلك يرون بأن الذات هي المرجعية الأساسية وأن هذا التمركز حول الذات يعزز الشعور بالغربة ( Cited in: Zimbardo&Radl,2007).
يتبع .........
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع
أبو فرحة، خليل. (۲۰۰۰). الموسوعة النفسية. عمان: دارأسامة.
Zimbardo, P.(1989). Shyness. USA: Da Capo Press
Zimbardo, P. & Radl, S.(2007). The Shy Child. NewYork: Ishk
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق