هناك الكثير من الباحثين والاكاديميين المهتمين بفئة الموهوبين يقولون بأن ..
( الخجل يكاد يكون غير موجود لدى الشخص الموهوب )
في بداية بحثي حين أردت الخوض في عمل برنامج ارشادي مخصص لفئة الموهوبين المصابين بالخجل قيل لي لا يوجد موهوب خجول
! ! ! ! !
؟
لربما الأبحاث الغربية لم تشير الى ذلك الا في حدود ضيقة لكنها لم تنكر أصابة الفرد الموهوب بالخجل وان ابداع هذا الفرد يتأثر سلباً بسبب الخجل ، وان الخجل يعتبر من معوقات الابداع .
رحلة بحث مضنية :
حين يقال لك بأنه لا يوجد موهوبين مصابين بالخجل ، فانك كباحث مبتديء تصاب بنوع من الأحباط خصوصاً لأنك قضيت وقتاً
طويلاً فقط لتصل إلى تحديد مشكلة بحثك ... لذلك ازدادت مرحلة البحث صعوبة وكيف يمكن إقناع المشرف بأن هناك قضية
بحاجة لايجاد حل ...
بدأت أبحث عن العلماء والمشاهير والشعراء والأدباء والسياسيين وأقرأ في سير حياتهم علني أصل لشيء يجعلني أثبت ان هناك خجل لدى الموهوبين والمبدعين فتعجبت حقاً مما قرأت ومما توصلت اليه والتعجب كان يزاحمه الكثير من الفرح وازداد فرحي اكثر حين
استطعت الوصول لبعض الرسائل والبحوث الاكاديمية التي تشير الى وجود الخجل لدى الموهوبين .
الخجل كأحد الخصال الشائعة بين الموهوبين:
إن تحليل مضمون سير حياة العلماء والمبدعين والقادة يشير إلى أن الكثيرين منهم كانوا يميلون نحو الانطواء وتلك خصلة من خصالهم فهم يفضلون العمل بشكل فردي ويترددون في الإعلان عن انتهاء أعمالهم وعند عرض أعمالهم فهم يميلون إلى تقديم النتائج فقط دون ذكر للتفاصيل.
ويحتاج الانطوائيون إلى وقت للتأمل في الحلول للمشكلات ووقت لاستقرار العواطف قبل أن يعبروا عنها. وقد تتطور التوترات لدى الأفراد المنطوين عندما يكونون بين عدد قليل بالصفوف الدراسية وحين يكون المناخ السائد تحت سيطرة الانبساطيين(Sword,2001). وقد عانى هؤلاء الموهوبون من مشكلة أو أكثر من المشكلات التي تجمد طاقة العقل أو تعقد اللسان، فجوانب الضعف لديهم متنوعة ومتدرجة حيث يمكنها أن تؤثر على أدائه في بعض المواقف فتحجب مزاياه.
تذكر بولتون(دت/۱٩٨٢) أن العالم الأمريكي الشهير بربنك كان خجولاً وشديد الحساسية، كما تشير إلى أن العالم الإيطالي ماركوني كان خجولاً وأنه بسبب ذلك الخجل كان محباً للانزواء ومن أولئك الذين تصعب مقابلتهم. كما أن الفيلسوف الإنجليزي الشهير برتراند راسل
(۱٩٨۱/۱۹۹۱) كان مثالاً للطالب الخجول ولم يتغلب على خجله إلا بعد جهد موصول.
كذلك فإن الكثيرين من أهل الفكر والأدب يتهيبون الكلام ويصفون الخجل أنه آفة بالنسبة للمتميزين تشبه الكسوف للشمس خصوصاً إذا عاش الفرد في مجتمع تقوم ثقافته على الارتجال والمشافهة والسماع فحين سُئل الكاتب المعروف أحمد بهاء الدين عن أبرز نقاط ضعفه لم يتردد في أن يعلن شكواه من الخجل فهو ممتلئ بما يستحق أن يقال وذهنه مكتظ بما ينبغي أن يعلن لكنه يتهيب المواجهة فتظل أفكاره حبيسة رأسه.
ويشكو الطبيب المبدع يوسف إدريس في كتابه (عزف منفرد) من خجله ويعلن بأنه لم يتمكن من التخلص من هذه الآفة التي تعطل قدرة الإنسان وتحول بينه وبين توصيل أفكاره إلا بواسطة الكتابة ويقول: ".. إن خجلي لم يزاولني أبداً.."
وكما هو معروف فإن الشاعر الشهير أحمد شوقي كان يمنعه خجله من إلقاء قصائده فكان يستنجد بكامل الشناوي ليلقي قصائده عنه في الاحتفالات حتى عُرف الشنَّاوي أنه مُنشد قصائد شوقي مما أغضبه لأنه هو ذاته شاعر ومثقف كبير فلم يقبل لنفسه أن يكون مجرد تابع لأحمد شوقي (البليهي،۲۰۰۱).
ويذكر أنيس منصور في كتابه (عاشوا في حياتي) أن توفيق الحكيم الذي هو من أشهر المبدعين المعاصرين كان يتهته ويتلعثم ويصاب بالرهبة والخجل من مواجهة الجمهور في الأحتفالات والتجمعات الكبيرة إضافة إلى خجله من الجنس الآخر(المرأة) مما جعله يكره كل النساء ويكون سبباً في عدم زواجه مبكراً، ويدعم ذلك ما بينته الدراسات التتبعية حيث بدأت على أطفال من الجنسين وتم متابعتهم إلى أن أصبحوا أزواجاً وزوجات وبينت أن الرجال الخجولين يتزوجون في سن متأخرة مقارنة مع الرجال غير الخجولين بعكس النساء حيث لم يسجل فروق في سن الزواج بالنسبة للخجولات وغير الخجولات(كروزير،۲۰۰۱/٢۰۰٩). ولا يستثني أنيس منصور نفسه من المصابين بالخجل الشديد فيصف نفسه بمن يفتقدون الشجاعة على المواجهة وعدم القدرة على خلق صداقة جديدة إضافة إلى كونه غير اجتماعي، وتعوده على عدد قليل من الأصدقاء لا يزيد عليهم ولا يخرج عنهم (ورد في: إبراهيم,۲۰۰۱).
على الرغم من أن جميع من أصيب بالخجل من مشاهير العلم والأدب والسياسة اعتبروه مشكلة أثرت في حياتهم بشكل أو بآخر إلا أن غاندي أعتبره درعاً واقياً له وأنه كان في مصلحته وله فائدة عظمى أن علمه الاقتصاد في الكلمات، ومن جهة أخرى لم ينفِ غاندي كيف كان الخجل يعرضه أيضاً لسخرية الناس بين الفينة والفينة، ووقوعه في إحراج شديد في حال اضطر للوقوف ليقدم خطاباً. وركز غاندي في وصفه لحالة الخجل لديه وعبر عنها بدقة حين قال " كان مما يلفت النظر كثيراً أن أعتصم بالصمت فيما يعبر الآخرون عن آرائهم في الاجتماعات. وليس معنى هذا أني لم أكن أجد ما يغريني بالكلام. ولكني كنت في حيرة من أمري، لا أدري كيف أعبر عن فكري. لقد بدا لي سائر الأعضاء وكأنهم أحسن اطلاعاً مني وكثيراً ما كنت أستجمع قواي للكلام فما أكاد أفعل حتى تكون اللجنة قد انتقلت إلى موضوع جديد، واستمرت هذه الحال فترة طويلة" (غاندي, دت/۲۰۰٧,ص٨٢).
كذلك ذكر عدد من القادة ورجال السياسة في مقالات اجنبية بأنهم كانوا خجولين أمثال جمال عبدالناصر وروزفلت. لكن لم اجد مرجعاً يشير الى ذلك بعبارة صريحة او حين قرأت في سيرة حياتهما لم تكن هناك إشارة لوجود او ظهور لسلوك الخجل.
لكن هناك شيء في حياة كل قائد منهما ، فعبدالناصر فقد والدته وهو صغير السن ولربما بعض سلوكيات تتضمن الخجل قد ظهرت عليه كرد فعل لما مر به حين وفاة والدته وانتقاله للعيش مع اقربائه.
أما روزفلت فقد اصيب بأعاقة حركية وهو اول رئيس يصل لرئاسة دولة على كرسي متحرك ، فقد تكون الاعاقة سبباً للشعور بشيء من الخجل او نقص الثقة بالنفس ، لكن مجمل ما جاء في سيرة حياتهما لا يشير الى وجود الخجل لديهما بوضوح لكن حين تم الاشارة اليهما كقادة كانا خجولين افترضت ان تكون تلك هي الاسباب لكن حقيقة لست واثقة تماماً لذلك في عرضي للمشاهير والقادة والشعراء استثنيت تضمينهما بمحتوى الرسالة .
وهنا فقط اورد للقاريء ذكرهما كما جاء في مقال اجنبي مع تحليل بسيط مني وافتراض للأسباب .
وتذكر برووس (2003, Burruss) بأن الخصال التي يتميز بها الموهوب والمتفوق من كمالية، وحساسية زائدة وخيال قوي تدفع به إلى الخجل، حيث يستخدم الموهوب الخيال والملاحظات السلبية في تغذية الخجل . فنتائج دراسة فليت وزملائه (Fleet et al , 1996) في العلاقة بين الرغبة في الكمال وسوء التوافق النفسي والاجتماعي، بينت أن الرغبة في الكمال ترتبط جوهرياً بالمستويات المرتفعة من الوحدة، والخجل، والخوف من التقييم السلبي كما ترتبط بالمستويات المنخفضة من التقدير الاجتماعي للذات. وتؤكد برووس على أن الموهوب الخجول يظهر خجله عندما يكون في مجموعة من الأفراد، وأسبابه ليست محددة، هل هي وراثية، أم بيئية، أم حساسية بالغة، أم بسبب الضغوط وتعدد الخبرات. وأن القلق المصاحب للخجل ربما يكون له علاقة بالخوف من التقدير من قبل الآخرين أو هو سلوك متعلم أو بسبب الحديث الذاتي السلبي ولذلك فالخجل لدى الموهوب يتكون من عوامل مفرده مختلفة.
هل ما زلنا نعتقد بأن الموهوبين لا يصابون بالخجل ؟؟؟
الشيء الأخر مجتمعاتنا العربية عامة والخليجية خاصة وبالذات مجتمعنا السعودي يغذي الخجل لدى الأفراد منذ الطفولة
بمعنى ..
ان الأسرة تثني على الطفل الخجول حين يقارن بغيره من الأطفال مثيري الشغب لذلك يحصل الطفل الخجول على تغذية دائمة وان هذا السلوك هو المحبب لدى الجميع فيتصرف بناء على ذلك لينمو وينخرط لاحقاً بالمجتمع كشخصاً خجولاً.
فرض نوع من القيد خاصة على الفتيات في مجتمعنا ومطالبتهن بالنضج في التصرفات والسلوكيات لا تتلاءم مع عمرهن الزمني .
شيوع فكرة الخطأ ممنوع خاصة في بعض مدارسنا تجعل من الطلبة والطالبات يتخذن جانب الحيطة والحذر والبعد عن التجربة والمنافسة كي لا يقعوا في الخطأ .
اسلوب المقارنة والفروقات السبعة بين الأقران ، وحين يتعمد بعض الأباء والمدرسين عقد المقارنة بين الأبناء داخل الأسرة او داخل الفصل الواحد بالمدرسة .
التقليل من شأن الأبناء ومن درجة الفهم لديهم تجعلهم يتجنبون المشاركات الاجتماعية خارج المنزل .
السخرية مما يقدمه الطفل من عمل سواء داخل البيت او المدرسة تجعله ينسحب من الجماعة ويتجنب تقديم الجديد خوفاً من التعرض للسخرية من جديد .
من هنا تتولد لدينا الحاجة لعمل برنامج ارشادي لتخفيض الخجل لدى الموهوبين
تابعوني ........................
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع :
إبراهيم، عبدالستار. (۲۰۰۱). الحكمة الضائعة الإبداع والاضطراب النفسي والمجتمع. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون.
بولتون، س.ك. (۱۹۸۲). مشاهير رجال العلم (ترجمة وتحقيق وصفي حجاب). بيروت: دار الكتاب العربي.
راسل، برتراند. (۱۹۹۱). كيف تكسب السعادة (ترجمة منير البعلبكي). بيروت: دار العلم للملايين.(العمل الأصلي نشر في عام ۱٩٨۱).
غاندي، المهاتما. (۲۰۰۷). قصة تجاربي مع الحقيقة سيرة المهاتما غاندي بقلمه (ترجمة منير البعلبكي). بيروت: دار العلم للملايين.
كروزير، راي. (٢۰۰۹). الخجل (ترجمة معتز سيد عبدالله). الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون. (العمل الأصلي نشر في عام ٢۰۰۱).
Burruss, J.( Summer,2003).Shyness and the Gifted , Retrieved March 15, 2008, from, http://www.dukegiftedletter.com .
Flett,G.; Hewitt,P. &De Rosa T.(1996).Dimensions of perfectionism , psychosocial adjustment and social skills. Personality &Individual Differences,20(2),143-150.
Sword, L. (2001). Understanding the emotional, intellectual and social uniqueness of growing up gifted. Gifted, 119 (1), 23-26.
هناك 7 تعليقات:
ويسألونك عن الروح ..!
صباح\ مساء الخير
حقا أعجبني الموضوع من كل الجوانب من حيث أنه اشتمل على الصغير والكبير الرئيس والكاتب . الخجل والخوف من الحضور والتردد سمة لا أظنها مكتسبة بقدر ما تكون وراثية ..! ولكن بالاِمكان التخلق بها ..! ولا أظنها شيئا معيبا اِلا أن تكون في غير موضعها ، كمن يكون في موقف يستدعي الكلام والدفاع فلا يفعل كونه خجول ..!
وكما أوردت مشكورة الأمثلة أورد مثالا أعلى من أولئك وهي الرسول محمد عليه وأله الصلاة والسلام فقد روي أن الرسول عليه وأله الصلاة والسلام أشد حياءا من العروس في خدرها . وقيل أيضا اِذا قل ماء الوجه قل حياؤه ** ولا خير في وجه بغير حياء . وكما ذكرت سلفا للخجل والحياء مواضع ولللسان والمقال مواضع .
أحببت أن أشاركك موضوعك المميز وأخذ بيدك ألا تتوقفي فأنا وكثير متابعون لما تطرحينه .
فتك بعافية
.
.
.
قل الروح من أمر ربي ..
صباحك ومساك استاذي القدير رضا وسعادة
أتشرف دوماً ويسعدني حقاً تواجدك ومشاركتك لما يطرح هنا..
قيمٌ جداً ما اوردته استاذي، واتفق معك في ان الخجل له جذور وراثية تجعلنا على استعداد لنكون خجولين ولكن البيئة هي من يدعمه أكثر
بمعنى ...
سلوك الأب او الأم المتسم بالخجل ينتقل بشكل مباشر للأبناء، من خلال المحاكاة والتقليد فهم القدوة.
بدليل أن من عانوا من الخجل خلال سنوات حياتهم تمكنوا من التخلص منه بفعل الارشاد والتدريب على التواصل الاجتماعي والمبادأة.
لنا في رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم قدوة فهو نموذج للحياء المحمود والمطلوب
فالحياء يعني الحشمة والتوبة وانقباض النفس من الشيء وتركه خوفاً من اللوم.
وهو سلوك إرادي يقصد به احترام الطرف الآخر في التفاعل، فهو يؤدي وظيفة وقائية تجعل الفرد يقدر حجم الخبرات التي سيمر بها قبل أن يندفع إليها بحيث يتوقف ليفكر ويحدد المناسب من القول والفعل للموقف .
والحياء زينة النفس البشرية، وتاج الأخلاق بلا منازع، وهو البرهان الساطع على عفّة صاحبه وطهارة روحه، ولئن كان الحياء خلقاً نبيلاً يتباهى به المؤمنون، فهو أيضاً شعبة من شعب الإيمان التي تقود صاحبها إلى الجنة .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: {الحياء من الإيمان، والإيمان في الجنة}
جعلنا الله وإياكم ممن يتزينون ويرتدون ثوب الحياء لنصل بعون الله للجنان
طبت استاذي القدير واتمنى ان تعذرني للغياب قليلاً عن هنا
وأعدك وجميع من يمر ويقرأ ويهتم بان استمر لأجلكم ولأجلي .
طبت بكل وقت
الروح ،،،
أسعد الله صباحك/مساءك...
أستاذتي القديرة:
الخجل والحياء وجهان لعملة واحدة وليس هناك اختلاف بحسب ما أعرف اِلا أن تكون أحدهما طبع والأخرى تطبع ..!
حسنا ،، ربما يكون الخوف قناع للخجل أحيانا ..! فالخوف من العقوبة مثلا يجعل من المرء خجلا أن يقدم على أمر يجعله في أعين المقربين مذموما مدحورا ..! ولذلك نجد العادات والتقاليد بها نوع من أنواع الحياء وأيضا الخوف من المجتمع كما ذكرتي سابقا.
اِن الأشياء التي كانت في العهد القريب تعتبر من المحظورات الفردية بحسب كل قبيلة وعائلة ومجتمع أصبح بعضها يمارس بشكل اعتيادي وذلك لأنها وبمرور الزمن أنتفى عنها كلمة ( عيب ) وذلك لتعود الآخرين على رؤيتها ومن ثم ممارستها ..!
الناتج : أن بعض الأمور ربما كان يخجل منها زمنا ولا يفعل في زمن آخر ..! ربما أكون قد خرجت من الموضوع ولكن أستعين بعد الله بك في الشرح والتحليل ..!
فتك بعافية
عودة مرة آخرى للاِضافة :
وأريد أن أضيف أيضا أن مثل هذه الأساليب ومنها اسلوب التعنيف والنظرة الحانقة بعين السخط تجعل من المرء منذ الصغر يخجل من أن يقدم حتى على الحديث أمام الآخرين بحجة ( عيب لا تكلم عند الي أكبر منك ) وغيرها من الأساليب والتي أظنها مغلوطة ويمكن التفرقة بينها وبين الاِحترام .
فتك بعافية
.
.
.
يسعد ربي مساك استاذ عبدالله
النقاش مع حضرتك مثير ومثمر جداً ... أتعلم لماذا ؟
((الخجل والحياء وجهان لعملة واحدة وليس هناك اختلاف بحسب ما أعرف اِلا أن تكون أحدهما طبع والأخرى تطبع ..!))
بتلك المقولة تفتح نوافذ للغربلة والتمحيص وعمق الفهم لما هو شائع ولا يزال باعتبار الخجل والحياء وجهان لعملة واحدة .
ما رأيك بأن نتفق أولاً بأن الخجل عملة تختلف عن عملة الحياء ، ولك ان تحكم من خلال العرض والتقديم وكذلك المشاهدات الحية في محيطك الاجتماعي ومحيط الاخرين.
سأعطي مثالين توضيحيين إحداهما للخجل والآخر للحياء
طفل يتعرض للسخرية من زملاءه بالمدرسة ويصفونه بصفات رديئة ، هذا الطفل يحاول ان يستفهم سبب ذلك دون ان يلجأ لاستخدم كلمات رديئة لأنه يستحي من التلفظ بها ، وحين استعصى عليه الحصول على اجابة لجأ الى المرشد الطلابي لرفع شكوى على زملاءه.
طفل آخر يتعرض لنفس الموقف ، لكنه يلجأ للبكاء والشعور بالغضب داخلياً دون ان يحاول الدفاع عن نفسه ، ويحاول قدر امكانه تجنب تلك المجموعة من زملاءه والانسحاب دون اثارة المزيد من السخرية عليه.
الطفل الاول حيي لكنه ليس بخجول وحاول الحصول على حقه
الطفل الآخر خجول ، الخجل كان بمثابة اعاقة له في الحصول على حقه والدفاع عن نفسه.
اما بالنسبة للعادات والتقاليد والعرف الاجتماعي فهي تدخل ضمن نطاق المسايرة الاجتماعية والاستحسان الاجتماعي ، طلباً للرضى والقبول من المجتمع المحيط . فالانسان كائن حي يسعى للحصول على التقدير وتحقيق ذاته على جميع الاصعدة .
سابقاً كان الرجل لا يرى الفتاة التي يرغب بالارتباط بها الا ليلة زفافهما ، اليوم الوضع مختلف فالفتاة لها حق القبول والرفض ولها حق كما للرجل بالنظرة الشرعية قبل عقد القران
بعض من العائلات والقبائل لا زالت محتفظة بالعادات القديمة ، والبعض الآخر أعطوا لبناتهن حرية القبول والرفض .
لكن مع وجود ذلك تضل بعض الفتيات يرفضن الرؤية الشرعية خجلاً وتجنباً لبعض اسئلة قد تعتقد بأنها لن تستطيع الأجابة عليها وليس بسبب الأهل.
فتضيع منها فرصاً كثيرة للارتباط بزوج تتوافر به صفات عديدة رائعة وتقبل بشخص اتى من عائلة متشبثة بالعادات القديمة لتكتشف بعدها ان الاختيار لم يكن صائباً وبعضهن بحق يتحسرن على تضييعهن الفرص.
استاذي عبدالله اعتقد بأنك أنت ايضاً مقتنع بأننا نتاج تربية ومحاكاة وصور احتفظنا بها فقد وضعت الخوف والتعنيف والنظرة الحانقة اسباباً لظهور الخجل .
هناك شيء مرير جداً وللأسف جميعاً لا ندركه ولا نعي أهميته في تكوين شخصياتنا وسلوكياتنا ، تابع معي الطرح القادم فقد ألهمتني مداخلاتك للكتابة عنه .
جداً أشكرك وممتنة لهكذا حضور.
طبت بكل وقت
الروح ،،،
أسعد الله ممساك أستاذتي القديرة :
بالرغم من تشابك الحياء والخجل وانصهار أحدهما بالآخر اِلا أني رأيت بعد ما رأيت من مثالين توضحيين مفهومين أن هناك فرق فعلا ..! وقد ذكرني هذا بفهموم الحياء لدى البعض في بعض الممارسات وكيف أنه يعتبر خارج اطار الخجل ..! وكما أن مثالك كان عن الحق والمطالبة به ذكرني ذلك بقول( اٍن الله لا يستحي من الحق ) ولكن .!! ربما يسأل سائل ( أنا طبعا ) اِذا كان ( لا حياء في الدين ) وهو في العموم على أي سؤال كان فهل يقف الخجل حاجزا دون السؤال ..!
أما بعض العادات المكتسبة كانت من العائلة أو القبيلة أو حتى المجتمع فهي وبرأيي المتواضع ليست اِلا كلمات كانت تأتينا على صور أوامر ومنهيات اعتدنا على سماعها حتى ولدت لدينا بما يسمى بالحياء والخخل مما أدى الى نموها داخليا منذ الصغر ..
والى الملتقى أنسة/سيدة الروح
لم أفرغ من هذا الموضوع حتى أنتقل الى الآخر
فتك بعافية
.
.
.
اسعد الله مساك أستاذ عبدالله
وحياك الباري بكل وقت
نعم قد يقف الخجل حاجزاً دون السؤال.
كثير من الناس حين يستعصي عليهم فهم امر ديني او دنيوي معين فأنهم يتجنبون سؤال المختصين عن ذلك بشكل مباشر.
فقد يكونوا تعرضوا لنوع من السخرية والاستهزاء حين عرضوا اسئلتهم على من حولهم من رفاقهم، لذلك فانهم يعممون نتيجة ذلك على الجميع بمن فيهم المختصين.
لكن لو تأملت معي قليلاً وضع الناس اليوم حين يرغبون بطرح اسئلة لزيادة معرفتهم او ادراكهم بالشيء فلن يتوانى اي شخص من طرح سؤاله وعرضه بواسطة استخدامه للنت.
اصبح اليوم الاستفسار والسؤال ومعرفة رأي الدين والشرع بأمور الحياة امراً اكثر سهولة واكثر اريحية للشخص عن طريق استخدام البريد الالكتروني او المواقع المتخصصة في ذلك خاصة ان كان خجولاً.
لكن من جهة اخرى اعتقد ان خدمات الانترنت قد تساهم في استمرارية الخجل لدى الفرد، لأن التعاملات والتفاعلات الاجتماعية بمعناها الصحيح غائبة.
وهي لا تتيح للفرد فرصة التدريب على اقامة علاقة اجتماعية صحيحة لأن التعامل مع الاخر يكون بواسطة شاشة ومجموعة ازرار حلت محل البيئة الواقعية وما تشتمل عليه من تواصل لفظي وغير لفظي وتواصل بصري ولغة جسد وطبيعة صوت الفرد.
اما عن العادات والتقاليد والنواهي في حياتنا وكيفية تعاملنا نحن معها
فتابع معي على سكون الروح http://warmth-spirit.blogspot.com/ حكايات من تراث بلدتي ... قريباً
لك الحمد ربي إن أسكنت في هذه المدونة قاريء متميز وكاتب أوراق رائعة خاصة ما يختم بـ
.
.
.
شكراً لك ولطيب مداخلاتك
لك حرية السؤال متى أردت والنقاش وحق الاعتراض *_^
على الخير نلتقي
إرسال تعليق