يقتصر مفهوم الموهبة على الأطفال ذوي الاستعدادات الإبداعية المتميزة، أو من يملكون القدرات الخاصة بدرجة عالية، أو القدرات العقلية الأولية (عامر،۲۰۰٨).
ويمكن التعرف على التلاميذ الموهوبين من خلال توفر استعدادات وقدرات غير عادية أو أداء مميز يميزهم عن بقية أقرانهم في مجال أو أكثر من المجالات التي يقدرها المجتمع، وخاصة في مجالات التفوق العقلي والتفكير الإبداعي، والتحصيل الدراسي والمهارات والقدرات الخاصة، والتي يتم اختيارها وفق الأسس والمقاييس العلمية بذلك (الأمانة العامة للتربية الخاصة بالسعودية،۱۹۹۷).
خصال الموهوبين :
تتعدد الخصال التي يتميز بها الموهوبون فمنها على سبيل المثال لا الحصر
- الخصال المعرفية: تطور لغوي وقدرة لفظية عالية، وحب الاكتشاف وتنوع الاهتمامات، وسرعة الاستيعاب، وقوة الذاكرة.
- الخصال الانفعالية: تطور مبكر للمثالية والإحساس بالعدالة، وعمق العواطف والانفعالات وقوتها، وشدة الوعي الذاتي، والشعور بالاختلاف عن الآخرين، ومستويات متقدمة من الحكم الأخلاقي.
- الخصال الحسية والبدنية: مدخلات غير عادية من البيئة عن طريق نظام حسي مرهف، ووجود فجوة غير عادية بين التطور العقلي والبدني، وتقبل متدن للفجوة بين معاييرهم المرتفعة ومهاراتهم البدنية أو الحركية المتواضعة.
- الخصال الحدسية: الاهتمام المبكر بالمعرفة الحدسية والأفكار والظواهر الميتافيزيقية، القدرة على التنبؤ والاهتمام بالمستقبل، واللمسات الإبداعية في كل مجالات العمل(سليمان ومنيب،۲۰۰٨).
ويشير البعض من الباحثين إلى أن بعض الموهوبين يتسمون بالانطواء، وأن الأفراد المنطوين يتسمون بالمثالية حيث قد يرجع انطواؤهم إلى عدم وجود معايير مثالية معينة في العلاقة بالآخرين المحيطين بهم مما قد يدفع بهم إلى الابتعاد عنهم. والموهوبون يعملون على تطبيق معايير مثالية معينة تكاد تتحكم في حياتهم بأسرها، ويحاولون الحفاظ عليها. ومن أهم ما يتسم به هؤلاء الأفراد في هذا الصدد:
• ينغمس الفرد منهم في عالمه الخاص بشكل يفوق انغماسه مع الآخرين.
• لديه عدد محدود فقط من الأصدقاء.
• لا يقدم نفسه للآخرين في المواقف الاجتماعية أي لا يبادر هو بالاقتراب منهم، بل ينتظر حتى يقتربوا هم منه.
• يأخذ وقتاً في ملاحظة الآخرين قبل أن يقترب منهم ويتقرب إليهم(محمد، ۲۰۰٥).
وتعتبر حياة الموهوبين العاطفية والاجتماعية والمدرسية مدعاة للنظر والتأمل والبحث كغيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، فبعض الموهوبين يتعرضون لمختلف المثيرات والرسائل السلبية الضارة بنفسيتهم ومواهبهم وعلاقاتهم الاجتماعية وصلاتهم بأقرانهم، لذلك فالموهوبون بحاجة لخدمات إرشادية تساهم في توفير خدمات وبرامج نمائية ووقائية بتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق التوافق الشخصي والاجتماعي إضافة للخدمات الإرشادية العلاجية التي تشخص الاضطرابات وتتعرف على الأسباب وصولاً للعلاج للتقليل من الآثار السلبية التي تنعكس على استعداداتهم وقدراتهم .
وترى ليزلي سورد (2007,Sword) أن الموهبة تنطوي على عنصر عاطفي وعقلي، ويسير التعقيد العقلي جنباً إلى جنب مع التعمق العاطفي، وأن مسألة حدة العواطف لدى الموهوبين ليست مسألة شعور أكثر من الناس الآخرين ولكنها وسيلة مختلفة لاكتشاف العالم، فهي وسيلة حيوية ومعقدة ومثيرة وشاملة ومهيمنة ونافذة. وأن التعبير عن الحدة العاطفية يكون بطرق مختلفة وكثيرة منها ما هو سلبي ومنها ما هو إيجابي لذلك من المهم دعم التنمية العاطفية الصحية السليمة للتقليل من المشكلات العاطفية والاجتماعية.
ونتيجة للتفاعل بين خصال الموهوبين الشخصية وبيئاتهم الاجتماعية فإنهم يواجهون بعض من المشكلات منها: الاكتئاب والانطواء، وقلة الرفاق والعزلة الاجتماعية، وغيرها من المشكلات الآخرى المتعلقة بالتحصيل والنواحي الأكاديمية(Silverman,1993).
يتبع ....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع
الأمانة العامة للتربية الخاصة،المملكة العربية السعودية(۱٩٩٧). منشور برنامج الكشف عن الموهوبين ورعايتهم. الرياض ، وزارة المعارف.
سليمان، عبدالرحمن و منيب، تهاني. (۲۰۰٨). المتفوقون والموهوبون والمبتكرون: الجزء الأول. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية.
عامر، أيمن. (۲۰۰٨). شخصية المبدع محدداتها وآفاق تنميتها. القاهرة: مؤسسة طيبة للنشر والتوزيع.
محمد، عادل. (٢۰۰٥). سيكولوجية الموهبة. القاهرة: دار الرشاد.

هناك 6 تعليقات:
الروح ،،،
أسعد الله يومك بكل خير
قرأت مرة خبرا مفادة أن أكثر الأطفال ذكاءا هم العرب ..! ولكن هذا فقط عند الصغر ..! هل ذلك يعني أن هذه الموهبة والذكاء لا يصقل ولا يتم تشجيعة واحتواءة ..! مممم ربما
حسنا ،، كما تعلمين جيدا فاِن كثيرا من المخترعين والأدباء كانوا في الصغر ( فاشلين ) وغير متفوقين دراسيا ..! هل هي حالات شاذة ..!
أوافقك الرأي تماما في هذه النقاط " ينغمس الفرد منهم في عالمه الخاص بشكل يفوق انغماسه مع الآخرين.
• لديه عدد محدود فقط من الأصدقاء.
• لا يقدم نفسه للآخرين في المواقف الاجتماعية أي لا يبادر هو بالاقتراب منهم، بل ينتظر حتى يقتربوا هم منه.
• يأخذ وقتاً في ملاحظة الآخرين قبل أن يقترب منهم ويتقرب إليهم"
مممم لدي شي ما ، اِضافة ما ..! ولكن لا أحسن صياغتها ..! ربما في وقت لاحق
لميتافيزيقية >>> ماذا تعني ..؟
فتك بعافية
.
.
.
مساء الخير استاذ عبدالله
لا استطيع أن أعطي أجابة مؤكدة عن اذا كان اطفال العرب اكثر ذكاء من غيرهم ام لا ، لأنه لم يتوفر لدي دراسة تفيد او تؤكد ذلك .
لكني قرأت عن دراسة لمقارنة الذكاء بين الشعوب حيث ظهر من نتائجها ان الشعوب الاسيوية أكثر ذكاء من غيرهم والدراسة بعيدة عن الشعوب العربية لأنها لم تكن ضمن عينة البحث.
لكني أستطيع أن أؤكد لك أن هناك عوامل كثيرة تحد من موهبة الطفل وتحول دون تنميتها، لتنطفيء مع تقدم العمر.
هناك ما يسمى بالموهوبين ذوي الخصوصية المزدوجة Exceptional Twice أي افراد تتوفر لديهم الموهبة اضافة لقصور في جزء من العقل او الجسم ومن بين ذلك :
- الموهوبون ذوي التحصيل الاكاديمي المنخفض
- الموهوبون ذوي صعوبات التعلم
- الموهوبون ذوي تشتت الانتباه والنشاط المفرط
- الموهوبون ذوي الاعاقات السمعية والحركية والبصرية
ومن بين مجموعة من العلماء الذين يمكننا تصنيفهم ضمن الموهوبين ذوي الخصوصية المزدوجة هما ستيفن هوكينج ، واديسون.
الميتافيزيقية:
هي كلمة تتكون من جزئين
ميتا، وتعني وراء
فيزيقية، وتعني الطبيعة
أي ما وراء الطبيعة وهي تدرس المسائل التي لا يمكن تصنيفها ضمن الاطار الطبيعي المادي.
أتمنى أن أكون أجدت التوضيح.
ما ترغب بأضافته أستاذي القدير حاول اضافته وان كان بلهجتنا العامية، فلربما استطيع فهمه. وبالتالي تساهم معي في إثراء الطرح فمداخلاتك قيمة بحق.
سعيدة بك وبتواجدك، دمت بألف خير
بانتظارك دائماً
زداك ربي فضل و علم
جدا أستمتعت بالسرد
جداً أفدت من العرض الأنيق المحكم
شاكرة لك كل الشكر
على حلو العرض و على التذييل بالمصادر
وفقك الله بكل محل
ولمن دعا بالمثل
وزادك ربي سعادة ورضا
تستمتعين بالسرد والعرض واستمتع أنا بحضورك وجميل عبورك
لا حرمني ربي أخوتك
ألف شكر لروحٍ دافئة عبرت واستقرت
طيب الله خطاك
الأستاذة القديرة الروح ،،،
كل عام وأنت بخير و ( عيدك مبارك )
أحيانا وعندما أقرأ ( نادرا ) أجد بعض الشخصيات ولنختار التاريخية منها على سبيل المثال نجد أن هناك عدة عوامل أدت الى تشكيل هذه الشخصية وغالبا ما يكون الدور الرئيسي في تشكيلها هما الأب والأم ..! ناهيك عن الحالة الاِجتماعية والتي أيضا يكون لها دور في بروز ملامح بعض من تلك الشخصية . وهذا لا يتم اِلا عن قناعة ذات الشخصية بذلك الدور المناط به سواءا كان سياسيا أو اقتصاديا أو أدبيا وعلميا .
ما أريد قوله يا أنسة\ سيدة الروح هو : أن كل طفل على وجه الأرض ماهو اِلا مساحة صغيرة من قطعة أرض صالحة للزراعة والعوامل ماهي اِلا بذور تغرس في تلك الأرض وبحسب الرعاية والاِهتمام والسقيا يخرج النبات طيبا كان أم خبيثا وذلك خلاصة أو نتاج تلك الزراعة أيا كانت سيئة أم حسنة .
وفتك بعافية
.
.
.
الاستاذ الكريم حياك الباري
وكل عام وانت بألف خير وصحة وسلامة يا رب
وربي يجعل أيامك كلها أعياد ، وسنة جديدة سعيدة ومباركة علينا وعليك وعلى امة محمد يا رب
كل طفل مشروع مبدع
إن وجد البيئة التي تسانده وتدعمه فبدون شك سيكون لديه من القدرات والملكات التي تجعله يخوض عالم الابداع بلا خوف او تردد.
بالأمس أحد اساتذتي يخبرني عن نتيجة بحث قام به عن التبؤ بأساليب المعاملة الوالدية على الابداع الخيالي
فذكر بأن العقاب لمرة واحدة يلغي تأثير التشجيع لمئة مرة
أعتقد بأن ذلك البحث سيفيد الاباء والامهات في غربلة اساليب التربية والتي تقف حائلا دون الارتقاء بالابداع لدى الابناء.
أتفق معك استاذي القحطاني عن أهمية الدور الذي يلعبه الوالدين في التأثير على الأدوار التي قد يتقلدها الابناء ، بشرط أن لا يتعارض ذلك مع الرغبات الحقيقة للأبناء.
فبعض الاباء وللأسف الشديد يمارس نوعا من الضغط ويجبر الابن او الابنة على دراسة معينة فقط ليرضي الاباء انفسهم.
في حين ان الابناء لديهم ميول واتجاهات مختلفة تماما.
أذكر قصة لأحدى الفتيات ، عانت كثيرا من ضغط الابوين عليها لدراسة الطب. صحيح أن مستواها العلمي والدرجات المتحصل عليها يؤهلها لذلك لكنها لا ترغب بدراسة ذلك. أمضت 3 سنوات في كلية الطب بعدها اتخذت قرارا بتغيير مسارها لشيء أخر فاختارت دراسة الفن والرسم.
كل شيء ممكن وكل طفل بأمكانه أن يكون شيئا في المستقبل على ان تتضافر الجهود بين الأهل والمدرسة والمؤسسات التي ترعى المواهب والمبدعين.
أتعلم يا استاذي أن هناك في أمريكا ما يسمى بـ الطفل المخترع والذي أصبح صناعة لمحاولة إيجاد إينشتاين جديد وتوماس اديسون هذا الزمان.
هناك يتاح للطفل فرصة العمل والاختراع لأي شيء يخطر ببال الطفل دون وضع قيد على افكاره إيمانا منهم بأنه سوف ينتج شيء يوما ما .
جزيل شكري لك ولمتابعتك واضافاتك القيمة.
طبت ودمت بألف خير
إرسال تعليق