السبت، 1 يناير 2011

الفنيات المستخدمة في البرنامج

بعد التعرف على مفهوم الخجل ومحاولة التفريق بينه وبين المفاهيم الأخرى التي تتداخل معه ، وبعد التعرف على الخيال ومفاهيمه
وجب علينا الوقوف على الفنيات التي استخدمت في محاولة التخفيض من الخجل لدى الطالبات الموهوبات بالمرحلة الابتدائية وتحديدا مع طالبات الصف الرابع الابتدائي .

الفنيات المستخدمة :
تضمن البرنامج عدد من الفنيات التي تفيد في تخفيض سلوك الخجل على المستوى السلوكي والمعرفي أكثر من المستويات الأخرى وذلك يرجع إلى توفر عدد من الفنيات التي تعمل على هذين المستويين وبالتالي فإن قدرة ترجمة الإجراءات واقعياً أكثر وضوحاً من الجوانب الأخرى كالجانب الفسيولوجي أو الوجداني.

قبل الحديث عن الفنيات وغيرها أفضل أن أدرج ما يوضح مظاهر الخجل عند المستويات المختلفة

 * المستوى السلوكي
كابح وسلبي ، نظرة نفور ، تجنب المواقف المخيفة ، التحدث بصوت منخفض ، حركة جسم خفيفة أو الإيماءات الزائدة ، اضطرابات في الكلام.

* المستوى الفسيولوجي

يعمل على تسريع معدل نبض القلب ، جفاف الفم ، الرعشة ، التعرق ، الشعور بالدوار أو الدوخة ، الغثيان ، الشعور بعدم الواقعية.

* المستوى الإدراكي

أفكار سلبية عن الذات والمواقف والآخرين ، الخوف من التقييم السلبي ، القلق والتأمل ، الكمال ، لوم الذات وبخاصة بعد التفاعلات الاجتماعية ، معتقدات خاطئة عن الذات ، لانحياز السلبي في مفهوم الذات.

* المستوى العاطفي

الحرج وتعذيب الضمير ، شعور بالخجل ، التقليل من احترام الذات ، الشعور بالحزن ، الوحدة، الاكتئاب.

اما الفنيات التي تم استخدامها فكانت : 

القراءة الارشادية Biblio Counsell وهو عبارة عن مادة مكتوبة يقرؤها الطالبات ليتفاعلن معها ، وهي وسيلة مساعدة غير مباشرة.



رحلة تخيلية" لبناء تقدير الذات" (Building Self-Esteem (Cheung,2006 وتستخدم للأطفال الذين يعانون من نقص الثقة بالنفس ، وتوكيد ذاتي منخفض.


لعبة متى أشعر (When I Feel…..(Cheung,2006 وتساهم في تنمية و تقوية مهارات الأتصال ، و التقييم الايجابي للمواقف بتغيير العاطفة تجاه موقف سابق .


حديث الذات (Inner Dialogue (Meichenbaum,1977 تعمد هذه الفنية إلى تعديل أو تغيير الحديث الذاتي السلبي وتوجيهه ليصبح حديث إيجابي مع الذات.


صورة الذات المثالية ( Idealized Self-Imag(Susskind,1974 تستخدم هذه الفنية للتدريب على تنمية الثقة والتوكيدية لدى المتدربين. وتعتمد على ادخال الذات المثالية المرغوبة في الذات الحالية للفرد.


النموذج المتخيل (Modeling Imagery (Kazdin,1979 تعتمد على استخدام الآخرين كنماذج متخيلة للأقتداء بها في محاولة تغيير السلوك.


الخيال الموجه Guided Imagery وهي تقنية استخدمتها روز في الثمانينات 1980(Nelson,1993) تعتمد على استخدام الخيالات الموجهة مع الأطفال في فصول المرحلة الابتدائية وذلك لتحقيق أهداف متعددة ومنها : بناء الثقة في تحقيق الإتقان في الأداء ، وفي حل المشكلات ،واكتساب مفاهيم جديدة.


تخيل ردة الفعل بقوة الصفر وهو من اختراع الدكتور جوزيف كوتيلا من جامعة بوسطن (Lazarus,1987) وقد استخدم في علاج المخاوف والقلق .


ألعاب التخيل الجسدية ، وهي لتحرير الجسد من قيود الخجل .


استرخاء تخيلي خاص للأطفال للتخفيف من حدة التوتر الناتج عن القلق .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  يتبع


















السبت، 20 نوفمبر 2010

أستراحة لن تطول ...



ســـــــــــــــــــــــــــــــــــــأعود لأكمل بإذن الرحمن
أنتظروني


 
أحضر لأمر ما
أدعوا لي بالتوفيق والتيسير

الجمعة، 8 أكتوبر 2010

الخيال في الإرشاد والعلاج


يستخدم الخيال كأسلوب فعال في العلاج النفسي ويقرر شور(1972، Shorr) أن العلاج النفسي الخيالي يركز على إدراك كيف أن الفرد قد جرى وصفه وتحديده من قِبل الآخرين بشكل زائف، وكيف أنه ينبغي أن يتعلم تحديد ذاته في اتساق مع هويته الحقيقية. ويعد الخيال نظاماً مفتوحاً يسمح للمعالج بخلق أساليب جديدة حين تصبح ضرورية. ويساعد كذلك في الكشف عن الاتجهات والمشاعر والانفعالات والذكريات والأنماط السلوكية المنسية والمكبوتة والمشوهة بطريقة أكثر سرعة وفاعلية من مناحي تقليدية كثيرة في العلاج النفسي، فالخيال يتميز بالمقدرة على تخطي آليات المقاومة أو الآليات الدفاعية التي تستخدم في التفاعلات اللفظية .



وأشار Sheikh و Jordon عام 1983 إلى عدد من خصائص الخيال التي تجعل منه أداة مناسبة وفعالة في العمليات الإرشادية والعلاجية ومنها :

• أن الخيال يمثل الجزء المركزي للآليات الإدراكية الاسترجاعية للإستجابة .

• الخيال والإدراك عمليات متشابهة فسيولوجياً وعصبياً وتجريبياً ولا يمكن التمييز بينهما بأي خصائص جوهرية .

• تعتبر الصور الذهنية مصادر للنشاط وتوجيه السلوك عن طريق تمثيل وتصوير موضوع الهدف .

• يعتمد المعنى بشكل كبير على الصور فالكلمات تثير الصور المصاحبة للإستجابات العاطفية والتي تعتبر تباعاً مصدراً لمعنى الكلمات .

• يبدو أن الأفراد يتصرفون على أساس النتائج التخيلية أكثر من الاحتمالات الفعلية .

• تمنح الصور فرصاً فريدة لفحص تكامل الدافعية والإدراك والمعنى الذاتي والتفكير التجريدي.

• ربما يكون التخيل هو المدخل الأساسي للذكريات قبل الشفهية الهامة أو للذكريات المشفرة في المراحل التطورية التي لم تكن فيها اللغة سائدة بعد .

• التخيل له القدرة على إنتاج مجموعة كبيرة متنوعة من التغيرات الفسيولوجية .

• يفتح التخيل غالباً أفاقاً جديدة للاستكشاف عندما يبدو العلاج عاجزاً .

• يسمح التخيل للامتداد عبر الاستمرارية الواعية واللاواعية بإستعداد أكبر مما تفعله اللغة العلنية أو حتى اللغة السرية .

• أن الحلول التي يذكرها الفرد على المستوى الخيالي أثناء الإرشاد يتم تعميمها خارج بيئة الإرشاد (Cited in: Roeckelein, 2004).


مناحي استخدام الخيال في الإرشاد والعلاج

لقد سعى علماء ومنظرون كثيرون ، ومن خلال دراسات وبحوث متنوعة إلى تقديم تفسيرات نظرية للخيال وتحليل طبيعته وموقعه من تنظيم الشخصية فهناك المناحي التفسيرية العصبية، والإيحائية وكثير غيرها اهتمت بتفسير الخيال. لكن ما يهمنا أكثر هي تلك التفسيرات البارزة وهي :



المنحى النفسي الدينامي

يرى فرويد الخيال بأنه تحقيق لرغبات الفرد ، ووسيلة ذلك هو أحلام اليقظة ، فبعض رغبات الفرد تكون مستهجنة ومنافية للخلق ، فيكون تحقيقها في الحلم مخفياً . ويرى فرويد أن الحلم يصطنع في إخفاء الرغبة عدة حيل كإدماج عدة عناصر في عنصر واحد أو إبدال فكرة بأخرى ، أو نقل شعور معين من عنصر لآخر. وهكذا ينظر الفرويديون الكلاسيكيون إلى النشاط الخيالي على أنه اختزال للحافز (ورد في: بطرس،۲۰۰٤ ).

أما الفرويديون الجدد أمثال آنا فرويد، وميلاني كلاين يرون أن الخيال نشاط شائع لدى الأطفال ويفيد كوسيلة للتشخيص والعلاج للمشكلات النفسية. فاللعب الخيالي يهيئ الفرصة للطفل كي يتخلص ولو وقتياً من الصراعات التي يعانيها ويخفف من حدة التوتر. وكذلك ينظر التحليليون إلى الخيال من وجهة نظر علاجية ، فالتخييل بالنسبة لهم هو الرباط الذي يربط بين الواقع الداخلي للمريض النفسي والواقع الخارجي المتمثل فيما يكشف عنه المعالج بالتحليل النفسي . فهم يتناولون المخيلة على أنها قوة تقوم على التخزين دون تحريف الخبرات التي يمر بها الفرد ولا يقوى إلا على استرجاعها دون تغيير أو تبديل (Sheikh , 2002).



المنحى المعرفي

يعرض Egan علاقة الخيال بالعمليات العقلية المعرفية والانفعالية وموقعه منها، ويوضح أن الخيال يحتل نقطة رئيسة يتقاطع ويتفاعل معها الإدراك والذاكرة وتوليد الأفكار والانفعال وغير ذلك مما تضمنته حياتنا وفاعلياتنا، فبعض الصور التي نجدها تبدو أصداء لما أدركناه، أنه يمكننا أن نغيرها ونجمعها ونعالجها لتصبح كما لو كانت لا شيء مما أدركناه وتبدو ذاكرتنا قادرة على تحويل الإدراكات وخزن أصدائها بطرق لا تتطلب في الغالب صوراً شبيهة بالصورة الفعلية (كما في حالة الأصوات والروائح) وترتبط الجدة في الأفكار غالباً بقوى الخيال للبحث عن حلول للمشكلات وتبدو انفعالاتنا مرتبطة بهذه الصور الذهنية ، فحينما نتخيل شيئاً فإننا نميل إلى أن نشعر كما لو أنه حقيقي أو موجود ويبدو أن منطق الخيال أكثر مسايرة للمجاز من أي مخطط ذهني من العقلانية ، ثم يقرر Egan أن الخيال إضافة إلى مقدرته على تكوين الصور الذهنية، له قدرة أيضاً على التفكير في الممكن أكثر من مجرد التفكير الواقعي (Egan,1992).



المنحى السلوكي

يرى ماكينبوم (1977، Meichenbaum) أن الاعتماد على الصورة في العلاج السلوكي يمكن أن يسهم في التغيير حيث ارتكز على ثلاث عمليات رئيسية يقوم بها الخيال توضح ذلك:

• إن إحساس الفرد للتدريب ومراقبة الصور العقلية المختلفة تساعده في السيطرة على العواطف والسلوك الشخصي اللاحق.

• على الفرد ان يقوم بعملية معالجة الصورة لتحمل منظور جديد، مما يدل على أن برمجة الصورة ستكون منعكسة على الحوار الداخلي أثناء وبعد ظهور السلوك أو المشكلة.

• إن المعالجة التصويرية تتيح للفرد التدريب العقلي على البدائل السلوكية التي تساهم في تطوير مهارات وتقليد ما كان في المعالجة.

ويؤكد لانج Lang على أن ردود الأفعال المتخيلة سواء كانت لفظية، أو سلوكية، أو وجدانية فإنها تلعب دوراً رئيسياً في عمليات الخوف. لذلك يجب أن يتضمن التعديل ردود أفعال الفرد المتخيلة، وأن تصور ردود أفعال إيجابية هو وسيلة لتأكيد الإجادة وإن هذا النوع من التخيل قد يعطي نتائج قيمة (Sheikh , 2002).

................................................


الخيال ... مفاهيمه ، اشكاله وانواعه ، ووظائفه

 الخيــال



إن الخيال هو ذلك الجانب من العملية المعرفية الذي يخلق ويوصل نواتج تختلف بشكل ملحوظ عن الأصول الإدراكية، ويعد وسيلة إنسانية تعمل بشكل مميز على تشكيل المستقبل. وهذه القوة للتعامل مع ما ليس هنا وما ليس الآن كما يسميها هيل وهنتلي (1998, Hill& Huntley) تسمح لنا بأن نغير إلى حد ما من خصائص الواقع ذاته، وبأن نوظف طاقاتنا في توافق مع الطبيعة سعياً إلى خلق الفرص لصناعة مستقبلنا بدلاً من أن نكون مجرد كيانات أو موضوعات سلبية إزاء إلهامات أو رؤى المستقبل.

مفاهيم الخيال

يعرف قاموس ريبر(1995, Reber ) الخيال على أنه عملية توحيد ذكريات الخبرة السابقة والصور المتكونة قبلاً داخل بنية جديدة ، ويستخدم هذا المصطلح من الناحية العلمية أقرب كثيراً إلى اللغة العامة ، فالخيال يتم تناوله على أنه نشاط إبداعي وبنائي وقد يكون أساساً من قبيل التفكير الرغبي أو مقيداً بالواقع، وقد يتضمن خططاً وإسقاطات مستقبلية أو يكون مراجعات عقلية. لذا يوصف الخيال بأنه توقع للحاضر واسترجاع للماضي وابتكار للمستقبل.

ويذهب إيجان(1992, Egan) إلى أن الخيال ليس وظيفة محددة للعقل ولكنه يعمل بمرونة خاصة على تنشيط كل الوظائف العقلية وتقويتها فالخيال هو المقدرة على التفكير في الأشياء كما لو أنها من الممكن أن تكون هكذا كما تتخيلها ، وهو عمل قصدي للفعل ، وهو مصدر الجدة ، والحداثة والإنتاجية أو التكوينية ، والخيال ليس قدرة منفصلة عن العقلانية ولكنه قدرة تعمل على إثراء التفكير العقلاني بدرجة كبيرة، وتعتبر قدرتنا على تكوين الصور عاملاً مشتركاً في استخدامات الخيال بل ومتضمناً في كل أشكال التخيل .

ويذكر عبدالحميد(۲۰۰٩) أن الخيال عملية إرادية مرنة للاستكشاف والتجوال العقلي للعالم الخاص بالصور، فهو يُكون الصورة ويحركها ويحولها داخل عقل المرء لمحاولة الوصول إلى تنظيم جديد، وهو عملية كلية يضم عمليات فرعية خاصة به .

أشكال وأنواع الصور العقلية

وفيما يلي أشكال وأنواع الخيال كما ذكرها الباحثين هيل، هيل ،سترادلنج ويونج (2006، Hall, Hall, Stradling &Young ) وهي:

۱- ما بعد الخيال: يمكن إحداث هذا النوع من الخيال عن طريق النظر في الإضاءة لفترة زمنية ثم تحويل البصر إلى سطح أبيض والصورة الناتجة ربما تعود إلى نشاط متواصل في شبكية العين.

۲- خيال الطيف أو الشبح: هو القدرة على النظر في مشهد بصري معقد ثم القدرة على رؤيته في عين العقل ووصفه بالتفاصيل الدقيقة و كأن العين آلة تصوير. وهذه القدرة إلى حد كبير مقصورة على الأطفال والأفراد الذين يعيشون في مجتمعات غير تكنولوجية ويحتفظ بعض الكبار المتعلمين بهذه القدرة في شكل ذاكرة مصورة، وإن بعض الطلاب المحظوظين قادرون على تصوير صفحات الرسائل والمذكرات واستخدامها في الاختبارات.

۳- خيال الذاكرة: وهو تذكر أو استدعاء أحداث من الماضي بالخيال. وبخلاف خاصية التصوير للخيال الطيفي, فعندما نحاول تذكر أحداث من الماضي, فإن ذلك عند معظمنا قد يكون خبرة غامضة وضبابية، وقد تتغير أبعاد وزوايا الصورة مع مرور الوقت.

٤- أحلام اليقظة: حلم اليقظة هو نشاط عقلي معروف ومشهور رغم شعورنا بالذنب نحو هذا النوع من الأحلام، ومع ذلك فحلم اليقظة ليس مجرد قدرة الكسول على التحمل, فهي شيء نقوم بفعله معظم الوقت حتى في العمليات الذهنية المعقدة. فالانتباه لمحتوى موضوع أحلام اليقظة ربما يجذب الانتباه إلى جوانب المشكلة الحالية في الحياة إما من خلال ملاحظة الأنماط السلوكية المتكررة أو من خلال آمال و أحلام لم تتحقق مازالت غير واقعية بشكل محبط.

٥- الخيال المسبب للنوم وقبل الصحو: وهي الصور التي تطرأ على الشعور عندما ننام أو نستيقظ. وهذه الأنواع الفريدة من الحلم في الخيال النعاسي وقبل الاستيقاظ ربما توجد في الخيال الموجه.

٦- الأحلام: يبدو أن الحلم ظاهرة عامة ولكن الروايات عن خبرة الأحلام تختلف من شخص لآخر. يرى بعض الأفراد أن الخيال الموجه يشبه أحلامهم أو حالة تشبه الحلم. ومع ذلك فخيال اليقظة عامة معروف ومفهوم بأنه خبرة مختلفة من حيث النوع ضمن خيال الأحلام.

۷- الهلوسة وخيال الحرمان الإدراكي: إذا كانت خبرة الفرد الحسية محدودة نوعا ما كجزء من الخبرة النفسية تحت التعذيب, مثل غسيل المخ أو أداء وظيفة رتيبة ومملة, هنا يمكن للعقل إنتاج صور بشكل تلقائي وكأن الجهاز العصبي يشعر بضرورة إحداث هلوسة وأوهام بصرية وسمعية ولمسية لتعويض النقص والعجز عند صعوبة التوصل إلى الخبرة الحسية.

ويرى شفيق (۲۰۰۰) أن الصور الذهنية مستقاة من الخبرات السابقة والذكريات ، وأن الأفرد يختلفون من حيث تكوين هذه الصور فالبعض يغلب عليه الصور البصرية والبعض الآخر يغلب عليه الصور السمعية وكذلك الحركية والذوقية والشمية والعضوية والجلدية وهذه الصور بمثابة المادة التي تستمد منها عملية التخيل عملها و يذكر شفيق بأن للتخيل ثلاثة أنواع وهي:

التخيل الاسترجاعي وهو استحضار للخبرات السابقة دون تعديل أو تغيير في الصورة الذهنية.

التخيل التأليفي حيث يمارس الفرد فيه بعضاً من الحرية في معالجته للصور كالإضافة أو الحذف والاستبدال .

التخيل الإبداعي الذي يكون أكثر حرية وانطلاقاً بحيث يتصرف الفكر في المدركات الحسية والوجدانية ويكون المجال للمعاني والأفكار وعلاقة بعضها ببعض والكشف عن علاقات ومتعلقات ووظائف جديدة .

وظائف الخيال

يعد الخيال مكوناً أساسياً من مكونات النشاط العقلي والانفعالي والاجتماعي ، وهو مرآة لحياة الطفل والثقافة والمجتمع وحضارة الأمة .

ويشير بوجيلسكي Bugelski إلى أن الخيال يساعد في تحقيق التكيف والتخلص من المشكلات، وقد يكون سبباً في بعض الأحيان لخلق مشكلات جديدة (Cited in: Roeckelein, 2004)

ويرى ميخائيل (۱۹۹۳) أن فلسفة القوة المستقبلية تعتمد على ما يتمتع به الإنسان من تخيل للمستقبل كما يريده أن يكون، فثمة حقيقتان لا سبيل إلى إنكارهما : حقيقة تخيلية، وحقيقة أخرى واقعية، والحقيقة الواقعية قد تأتي كنتيجة لتحويل الحقيقة التخيلية من نطاق الخيال إلى نطاق الواقع.

وتوصلت جوردون Gordon في بحوثها ومناقشاتها للخيال إلى نتيجة مفادها أن الخيال يقوم بعدة وظائف سيكولوجية وبيولوجية مهمة منها :

- مساعدة الإنسان في تنظيم صعوبة المثيرات الحسية في أنماط مفهومة وهادفة تسمح بإطلاق ردود الأفعال الغريزية في المواقف المناسبة .

- تجريد وتصنيف وربط الإدراكات الحالية بالخبرة القديمة، مما يساعد في عمليات التعلم والتكيف .

- مساعدة الخيال للإنسان أيضاً على تحمل الإحباطات الحالية من أجل الرضا وحياة أفضل بالمستقبل .

ومع هذا، فالخيال هو المادة الخام لقدرة الفرد على التخيل وصناعة الصور الذهنية والرمزية وهو أساس حاجة الإنسان إلى صناعة الفن (Cited in: Roeckelein, 2004).

ويرى عبدالحميد أن الخيال له ثلاث وظائف أساسية في حياة الطفل: فهو أحد أشكال التفكير الأساسية التي تمكن الطفل من تمثل الواقع، ويتيح الفرصة للتعبير عن الأفكار والمشاعر وخفض التوترات، ويقوم بإحداث تكامل بين المزاج والدافعية والذكاء والموهبة (عبدالحميد وخليفة،۲۰۰۰).

.............................................................

 



السبت، 18 سبتمبر 2010

من هم ...


يقتصر مفهوم الموهبة على الأطفال ذوي الاستعدادات الإبداعية المتميزة، أو من يملكون القدرات الخاصة بدرجة عالية، أو القدرات العقلية الأولية (عامر،۲۰۰٨).

ويمكن التعرف على التلاميذ الموهوبين من خلال توفر استعدادات وقدرات غير عادية أو أداء مميز يميزهم عن بقية أقرانهم في مجال أو أكثر من المجالات التي يقدرها المجتمع، وخاصة في مجالات التفوق العقلي والتفكير الإبداعي، والتحصيل الدراسي والمهارات والقدرات الخاصة، والتي يتم اختيارها وفق الأسس والمقاييس العلمية بذلك (الأمانة العامة للتربية الخاصة بالسعودية،۱۹۹۷).



خصال الموهوبين :

تتعدد الخصال التي يتميز بها الموهوبون فمنها على سبيل المثال لا الحصر


- الخصال المعرفية: تطور لغوي وقدرة لفظية عالية، وحب الاكتشاف وتنوع الاهتمامات، وسرعة الاستيعاب، وقوة الذاكرة.


- الخصال الانفعالية: تطور مبكر للمثالية والإحساس بالعدالة، وعمق العواطف والانفعالات وقوتها، وشدة الوعي الذاتي، والشعور بالاختلاف عن الآخرين، ومستويات متقدمة من الحكم الأخلاقي.


- الخصال الحسية والبدنية: مدخلات غير عادية من البيئة عن طريق نظام حسي مرهف، ووجود فجوة غير عادية بين التطور العقلي والبدني، وتقبل متدن للفجوة بين معاييرهم المرتفعة ومهاراتهم البدنية أو الحركية المتواضعة.


- الخصال الحدسية: الاهتمام المبكر بالمعرفة الحدسية والأفكار والظواهر الميتافيزيقية، القدرة على التنبؤ والاهتمام بالمستقبل، واللمسات الإبداعية في كل مجالات العمل(سليمان ومنيب،۲۰۰٨).


ويشير البعض من الباحثين إلى أن بعض الموهوبين يتسمون بالانطواء، وأن الأفراد المنطوين يتسمون بالمثالية حيث قد يرجع انطواؤهم إلى عدم وجود معايير مثالية معينة في العلاقة بالآخرين المحيطين بهم مما قد يدفع بهم إلى الابتعاد عنهم. والموهوبون يعملون على تطبيق معايير مثالية معينة تكاد تتحكم في حياتهم بأسرها، ويحاولون الحفاظ عليها. ومن أهم ما يتسم به هؤلاء الأفراد في هذا الصدد:


• ينغمس الفرد منهم في عالمه الخاص بشكل يفوق انغماسه مع الآخرين.
• لديه عدد محدود فقط من الأصدقاء.
• لا يقدم نفسه للآخرين في المواقف الاجتماعية أي لا يبادر هو بالاقتراب منهم، بل ينتظر حتى يقتربوا هم منه.
• يأخذ وقتاً في ملاحظة الآخرين قبل أن يقترب منهم ويتقرب إليهم(محمد، ۲۰۰٥).


وتعتبر حياة الموهوبين العاطفية والاجتماعية والمدرسية مدعاة للنظر والتأمل والبحث كغيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة، فبعض الموهوبين يتعرضون لمختلف المثيرات والرسائل السلبية الضارة بنفسيتهم ومواهبهم وعلاقاتهم الاجتماعية وصلاتهم بأقرانهم، لذلك فالموهوبون بحاجة لخدمات إرشادية تساهم في توفير خدمات وبرامج نمائية ووقائية بتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق التوافق الشخصي والاجتماعي إضافة للخدمات الإرشادية العلاجية التي تشخص الاضطرابات وتتعرف على الأسباب وصولاً للعلاج للتقليل من الآثار السلبية التي تنعكس على استعداداتهم وقدراتهم .


وترى ليزلي سورد (2007,Sword) أن الموهبة تنطوي على عنصر عاطفي وعقلي، ويسير التعقيد العقلي جنباً إلى جنب مع التعمق العاطفي، وأن مسألة حدة العواطف لدى الموهوبين ليست مسألة شعور أكثر من الناس الآخرين ولكنها وسيلة مختلفة لاكتشاف العالم، فهي وسيلة حيوية ومعقدة ومثيرة وشاملة ومهيمنة ونافذة. وأن التعبير عن الحدة العاطفية يكون بطرق مختلفة وكثيرة منها ما هو سلبي ومنها ما هو إيجابي لذلك من المهم دعم التنمية العاطفية الصحية السليمة للتقليل من المشكلات العاطفية والاجتماعية.


ونتيجة للتفاعل بين خصال الموهوبين الشخصية وبيئاتهم الاجتماعية فإنهم يواجهون بعض من المشكلات منها: الاكتئاب والانطواء، وقلة الرفاق والعزلة الاجتماعية، وغيرها من المشكلات الآخرى المتعلقة بالتحصيل والنواحي الأكاديمية(Silverman,1993).


يتبع ....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع
الأمانة العامة للتربية الخاصة،المملكة العربية السعودية(۱٩٩٧). منشور برنامج الكشف عن الموهوبين ورعايتهم. الرياض ، وزارة المعارف.
سليمان، عبدالرحمن و منيب، تهاني. (۲۰۰٨). المتفوقون والموهوبون والمبتكرون: الجزء الأول. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية.
عامر، أيمن. (۲۰۰٨). شخصية المبدع محدداتها وآفاق تنميتها. القاهرة: مؤسسة طيبة للنشر والتوزيع.
محمد، عادل. (٢۰۰٥). سيكولوجية الموهبة. القاهرة: دار الرشاد. 



السبت، 4 سبتمبر 2010

وقفة ومناقشة وتحليل ..

هناك الكثير من الباحثين والاكاديميين المهتمين بفئة الموهوبين يقولون بأن ..
( الخجل يكاد يكون غير موجود لدى الشخص الموهوب )

في بداية بحثي حين أردت الخوض في عمل برنامج ارشادي مخصص لفئة الموهوبين المصابين بالخجل قيل لي لا يوجد موهوب خجول

! ! ! ! !
 ؟


لربما الأبحاث الغربية لم تشير الى ذلك الا في حدود ضيقة لكنها لم تنكر أصابة الفرد الموهوب بالخجل وان ابداع هذا الفرد يتأثر سلباً بسبب الخجل ، وان الخجل يعتبر من معوقات الابداع .


رحلة بحث مضنية :

حين يقال لك بأنه لا يوجد موهوبين مصابين بالخجل ، فانك كباحث مبتديء تصاب بنوع من الأحباط خصوصاً لأنك قضيت وقتاً
طويلاً فقط لتصل إلى تحديد مشكلة بحثك ... لذلك ازدادت مرحلة البحث صعوبة وكيف يمكن إقناع المشرف بأن هناك قضية 
بحاجة لايجاد حل ...
بدأت أبحث عن العلماء والمشاهير والشعراء والأدباء والسياسيين وأقرأ في سير حياتهم علني أصل لشيء يجعلني أثبت ان هناك خجل لدى الموهوبين والمبدعين فتعجبت حقاً مما قرأت ومما توصلت اليه والتعجب كان يزاحمه الكثير من الفرح وازداد فرحي اكثر حين 
استطعت الوصول لبعض الرسائل والبحوث الاكاديمية التي تشير الى وجود الخجل لدى الموهوبين .

الخجل كأحد الخصال الشائعة بين الموهوبين:

إن تحليل مضمون سير حياة العلماء والمبدعين والقادة يشير إلى أن الكثيرين منهم كانوا يميلون نحو الانطواء وتلك خصلة من خصالهم فهم يفضلون العمل بشكل فردي ويترددون في الإعلان عن انتهاء أعمالهم وعند عرض أعمالهم فهم يميلون إلى تقديم النتائج فقط دون ذكر للتفاصيل.

ويحتاج الانطوائيون إلى وقت للتأمل في الحلول للمشكلات ووقت لاستقرار العواطف قبل أن يعبروا عنها. وقد تتطور التوترات لدى الأفراد المنطوين عندما يكونون بين عدد قليل بالصفوف الدراسية وحين يكون المناخ السائد تحت سيطرة الانبساطيين(Sword,2001). وقد عانى هؤلاء الموهوبون من مشكلة أو أكثر من المشكلات التي تجمد طاقة العقل أو تعقد اللسان، فجوانب الضعف لديهم متنوعة ومتدرجة حيث يمكنها أن تؤثر على أدائه في بعض المواقف فتحجب مزاياه.
تذكر بولتون(دت/۱٩٨٢) أن العالم الأمريكي الشهير بربنك كان خجولاً وشديد الحساسية، كما تشير إلى أن العالم الإيطالي ماركوني كان خجولاً وأنه بسبب ذلك الخجل كان محباً للانزواء ومن أولئك الذين تصعب مقابلتهم. كما أن الفيلسوف الإنجليزي الشهير برتراند راسل
(۱٩٨۱/۱۹۹۱) كان مثالاً للطالب الخجول ولم يتغلب على خجله إلا بعد جهد موصول.

كذلك فإن الكثيرين من أهل الفكر والأدب يتهيبون الكلام ويصفون الخجل أنه آفة بالنسبة للمتميزين تشبه الكسوف للشمس خصوصاً إذا عاش الفرد في مجتمع تقوم ثقافته على الارتجال والمشافهة والسماع فحين سُئل الكاتب المعروف أحمد بهاء الدين عن أبرز نقاط ضعفه لم يتردد في أن يعلن شكواه من الخجل فهو ممتلئ بما يستحق أن يقال وذهنه مكتظ بما ينبغي أن يعلن لكنه يتهيب المواجهة فتظل أفكاره حبيسة رأسه.

ويشكو الطبيب المبدع يوسف إدريس في كتابه (عزف منفرد) من خجله ويعلن بأنه لم يتمكن من التخلص من هذه الآفة التي تعطل قدرة الإنسان وتحول بينه وبين توصيل أفكاره إلا بواسطة الكتابة ويقول: ".. إن خجلي لم يزاولني أبداً.."

وكما هو معروف فإن الشاعر الشهير أحمد شوقي كان يمنعه خجله من إلقاء قصائده فكان يستنجد بكامل الشناوي ليلقي قصائده عنه في الاحتفالات حتى عُرف الشنَّاوي أنه مُنشد قصائد شوقي مما أغضبه لأنه هو ذاته شاعر ومثقف كبير فلم يقبل لنفسه أن يكون مجرد تابع لأحمد شوقي (البليهي،۲۰۰۱).

ويذكر أنيس منصور في كتابه (عاشوا في حياتي) أن توفيق الحكيم الذي هو من أشهر المبدعين المعاصرين كان يتهته ويتلعثم ويصاب بالرهبة والخجل من مواجهة الجمهور في الأحتفالات والتجمعات الكبيرة إضافة إلى خجله من الجنس الآخر(المرأة) مما جعله يكره كل النساء ويكون سبباً في عدم زواجه مبكراً، ويدعم ذلك ما بينته الدراسات التتبعية حيث بدأت على أطفال من الجنسين وتم متابعتهم إلى أن أصبحوا أزواجاً وزوجات وبينت أن الرجال الخجولين يتزوجون في سن متأخرة مقارنة مع الرجال غير الخجولين بعكس النساء حيث لم يسجل فروق في سن الزواج بالنسبة للخجولات وغير الخجولات(كروزير،۲۰۰۱/٢۰۰٩). ولا يستثني أنيس منصور نفسه من المصابين بالخجل الشديد فيصف نفسه بمن يفتقدون الشجاعة على المواجهة وعدم القدرة على خلق صداقة جديدة إضافة إلى كونه غير اجتماعي، وتعوده على عدد قليل من الأصدقاء لا يزيد عليهم ولا يخرج عنهم (ورد في: إبراهيم,۲۰۰۱).

على الرغم من أن جميع من أصيب بالخجل من مشاهير العلم والأدب والسياسة اعتبروه مشكلة أثرت في حياتهم بشكل أو بآخر إلا أن غاندي أعتبره درعاً واقياً له وأنه كان في مصلحته وله فائدة عظمى أن علمه الاقتصاد في الكلمات، ومن جهة أخرى لم ينفِ غاندي كيف كان الخجل يعرضه أيضاً لسخرية الناس بين الفينة والفينة، ووقوعه في إحراج شديد في حال اضطر للوقوف ليقدم خطاباً. وركز غاندي في وصفه لحالة الخجل لديه وعبر عنها بدقة حين قال " كان مما يلفت النظر كثيراً أن أعتصم بالصمت فيما يعبر الآخرون عن آرائهم في الاجتماعات. وليس معنى هذا أني لم أكن أجد ما يغريني بالكلام. ولكني كنت في حيرة من أمري، لا أدري كيف أعبر عن فكري. لقد بدا لي سائر الأعضاء وكأنهم أحسن اطلاعاً مني وكثيراً ما كنت أستجمع قواي للكلام فما أكاد أفعل حتى تكون اللجنة قد انتقلت إلى موضوع جديد، واستمرت هذه الحال فترة طويلة" (غاندي, دت/۲۰۰٧,ص٨٢).

كذلك ذكر عدد من القادة ورجال السياسة في مقالات اجنبية بأنهم كانوا خجولين أمثال جمال عبدالناصر وروزفلت. لكن لم اجد مرجعاً يشير الى ذلك بعبارة صريحة او حين قرأت في سيرة حياتهما لم تكن هناك إشارة لوجود او ظهور لسلوك الخجل.
لكن هناك شيء في حياة كل قائد منهما ، فعبدالناصر فقد والدته وهو صغير السن ولربما بعض سلوكيات تتضمن الخجل قد ظهرت عليه كرد فعل لما مر به حين وفاة والدته وانتقاله للعيش مع اقربائه.
أما روزفلت فقد اصيب بأعاقة حركية وهو اول رئيس يصل لرئاسة دولة على كرسي متحرك ، فقد تكون الاعاقة سبباً للشعور بشيء من الخجل او نقص الثقة بالنفس ، لكن مجمل ما جاء في سيرة حياتهما لا يشير الى وجود الخجل لديهما بوضوح لكن حين تم الاشارة اليهما كقادة كانا خجولين افترضت ان تكون تلك هي الاسباب لكن حقيقة لست واثقة تماماً لذلك في عرضي للمشاهير والقادة والشعراء استثنيت تضمينهما بمحتوى الرسالة .
وهنا فقط اورد للقاريء ذكرهما كما جاء في مقال اجنبي مع تحليل بسيط مني وافتراض للأسباب .   

وتذكر برووس (2003, Burruss) بأن الخصال التي يتميز بها الموهوب والمتفوق من كمالية، وحساسية زائدة وخيال قوي تدفع به إلى الخجل، حيث يستخدم الموهوب الخيال والملاحظات السلبية في تغذية الخجل . فنتائج دراسة فليت وزملائه (Fleet et al , 1996) في العلاقة بين الرغبة في الكمال وسوء التوافق النفسي والاجتماعي، بينت أن الرغبة في الكمال ترتبط جوهرياً بالمستويات المرتفعة من الوحدة، والخجل، والخوف من التقييم السلبي كما ترتبط بالمستويات المنخفضة من التقدير الاجتماعي للذات. وتؤكد برووس على أن الموهوب الخجول يظهر خجله عندما يكون في مجموعة من الأفراد، وأسبابه ليست محددة، هل هي وراثية، أم بيئية، أم حساسية بالغة، أم بسبب الضغوط وتعدد الخبرات. وأن القلق المصاحب للخجل ربما يكون له علاقة بالخوف من التقدير من قبل الآخرين أو هو سلوك متعلم أو بسبب الحديث الذاتي السلبي ولذلك فالخجل لدى الموهوب يتكون من عوامل مفرده مختلفة.


هل ما زلنا نعتقد بأن الموهوبين لا يصابون بالخجل ؟؟؟

الشيء الأخر مجتمعاتنا العربية عامة والخليجية خاصة وبالذات مجتمعنا السعودي يغذي الخجل لدى الأفراد منذ الطفولة  
بمعنى ..
ان الأسرة تثني على الطفل الخجول حين يقارن بغيره من الأطفال مثيري الشغب لذلك يحصل الطفل الخجول على تغذية دائمة وان هذا السلوك هو المحبب لدى الجميع فيتصرف بناء على ذلك لينمو وينخرط لاحقاً بالمجتمع كشخصاً خجولاً.
فرض نوع من القيد خاصة على الفتيات في مجتمعنا ومطالبتهن بالنضج في التصرفات والسلوكيات لا تتلاءم مع عمرهن الزمني .
شيوع فكرة الخطأ ممنوع خاصة في بعض مدارسنا تجعل من الطلبة والطالبات يتخذن جانب الحيطة والحذر والبعد عن التجربة والمنافسة كي لا يقعوا في الخطأ .
اسلوب المقارنة والفروقات السبعة بين الأقران ، وحين يتعمد بعض الأباء والمدرسين عقد المقارنة بين الأبناء داخل الأسرة او داخل الفصل الواحد بالمدرسة .
التقليل من شأن الأبناء ومن درجة الفهم لديهم تجعلهم يتجنبون المشاركات الاجتماعية خارج المنزل .
السخرية مما يقدمه الطفل من عمل سواء داخل البيت او المدرسة تجعله ينسحب من الجماعة ويتجنب تقديم الجديد خوفاً من التعرض للسخرية من جديد .

من هنا تتولد لدينا الحاجة لعمل برنامج ارشادي لتخفيض الخجل لدى الموهوبين

تابعوني ........................

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع :
إبراهيم، عبدالستار. (۲۰۰۱). الحكمة الضائعة الإبداع والاضطراب النفسي والمجتمع. الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون.
بولتون، س.ك. (۱۹۸۲). مشاهير رجال العلم (ترجمة وتحقيق وصفي حجاب). بيروت: دار الكتاب العربي.
راسل، برتراند. (۱۹۹۱). كيف تكسب السعادة (ترجمة منير البعلبكي). بيروت: دار العلم للملايين.(العمل الأصلي نشر في عام ۱٩٨۱).
غاندي، المهاتما. (۲۰۰۷). قصة تجاربي مع الحقيقة سيرة المهاتما غاندي بقلمه (ترجمة منير البعلبكي). بيروت: دار العلم للملايين.
كروزير، راي. (٢۰۰۹). الخجل (ترجمة معتز سيد عبدالله). الكويت: المجلس الوطني للثقافة والفنون. (العمل الأصلي نشر في عام ٢۰۰۱).
Burruss, J.( Summer,2003).Shyness and the Gifted , Retrieved March 15, 2008, from, http://www.dukegiftedletter.com .
Flett,G.; Hewitt,P. &De Rosa T.(1996).Dimensions of perfectionism , psychosocial adjustment and social skills. Personality &Individual Differences,20(2),143-150.
Sword, L. (2001). Understanding the emotional, intellectual and social uniqueness of growing up gifted. Gifted, 119 (1), 23-26.




الأربعاء، 18 أغسطس 2010

انفع العلم ما عمل به (3)

فهم الخجل من خلال النظريات المختلفة

لقد حاول عدد كبير من علماء النفس والأطباء النفسيين وعلماء الاجتماع محاولة توضيح خبرة الخجل المعقدة وتفسيرها من خلال تقديم مساحات كبيرة من الاحتمالات والإمكانات وقد ذكر زمباردو(Zimbardo,1989) اتجاهات تلك النظريات في تفسير الخجل كما يلي :



أ - الخجول بالميلاد :

قدم عالم النفس ريموند كاتل Raymond Catell نظرية الخجل بالميلاد ، حيث يعتقد بأن شخصية الفرد تتألف من مجموعة من السمات الأساسية . فيذكر أن هناك نوعين من السمات هما النوع الخجول والذي يولد ولديه جهاز عصبي مركزي سريع الحساسية والتهيج والإثارة بسهولة أكثر من النوع الآخر وهو الجريء وهذه الحساسية العالية والشديدة تؤدي إلى الخجل والانطواء والانسحاب من الأحداث التي تعتبر مصدر تهديد وخطر.



ب - تعلم الخجل :

تشير النظرية السلوكية إلى أن الخجل هو رد فعل مبغض مكتسب للأحداث الاجتماعية، وهذا التعلم قد يكون نتيجة :

۱- تاريخ سابق مليء بالخبرات السلبية مع الناس في مواقف معينة أما بالاتصال المباشر أو بمشاهدة الآخرين .

٢- نقص في تعلم المهارات الاجتماعية الصحيحة .

۳- توقع الأداء غير المناسب وبالتالي القلق المستمر من الأداء .

٤- تعلم الانتقاد الذاتي للأداء غير المناسب .



ج - خجل بسبب الصراعات المكبوتة :

عندما يأتي الحديث عن الصراعات والمكبوتات والخلافات التي تخلف رواسبها لدى الفرد منذ الطفولة فإننا نتحدث عن نظرة التحليل النفسي ورائدها فرويد والذي يرى بأن الخجل عرض ومظهر شعوري ورد فعل للرغبات الأساسية التي لم تتحقق " للهو" والتي تتحرك بقوة وعنف وتثور داخل النفس. وينظر عالم التحليل النفسي كابلان إلى الخجل على أنه ينشأ من انشغال الهو بالذات " النرجسية " وشحنة الأوهام بالعظمة التي تحيط بالفرد. والجدير بالذكر أن نظريات التحليل النفسي قائمة على أساس التاريخ المرضي للخجول.



د - خجل بالصفة واللقب :

يرى أصحاب هذه النظرية وهم علماء النفس الاجتماعيون أن كلمة خجول تسبق الخجل، حيث تكون ردود الأفعال السلبية للشخص المستهدف بهذه الصفات والألقاب كبيرة فيميل الشخص للتصرف في المواقف المختلفة على أنه شخص خجول بالفعل وإن أخفق في شيء فإنه يلوم نفسه بدلاً من الموقف .



هـ - خجول بسبب المجتمع :

يعتقد علماء الاجتماع وبعض من علماء علم نفس الطفولة أن الخجل يجب فهمه في صورة البرامج الاجتماعية، فظروف المجتمع تجعل كثيراً منا خجولين. فعدم الاستقرار والتنقل من مكان لآخر يولد الشعور بالخجل بحسب ما يراه أصحاب هذه النظرية(أبو فرحة،۲۰۰۰).

ويدعم هذه النظرية دراسة روبرت زيلر Robert Ziller عن التأثيرات النفسية للتنقل من مكان لآخر. حيث أجرى مقارنة بين ۳ مجموعات من الأطفال في الصف الثامن يعيشون كلهم في ولاية واحدة. المجموعة الأولى تكونت من ٨۳ طفلاً لأباء يعملون في القوات الجوية عاشوا في سبع دول مختلفة خلال فترة حياتهم القصيرة. وتكونت المجموعة الثانية من ٦۰ طفلاً عاشوا في ثلاث دول خلال حياتهم. أما المجموعة الثالثة فتكونت من ۷٦ طفلاً عاشوا في دولة واحدة فقط. طبقت عليهم اختبارات مختلفة لتقييم شعور الطفل باندماجه مع الأطفال والكبار، والعزلة الاجتماعية وتقدير الذات. وقد أظهر الأطفال في المجموعة الأولى كثيري التنقل والترحال شعوراً بالعزلة الاجتماعية أكبر وكذلك يرون بأن الذات هي المرجعية الأساسية وأن هذا التمركز حول الذات يعزز الشعور بالغربة ( Cited in: Zimbardo&Radl,2007).


يتبع .........
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع
أبو فرحة، خليل. (۲۰۰۰). الموسوعة النفسية. عمان: دارأسامة.
Zimbardo, P.(1989). Shyness. USA: Da Capo Press
Zimbardo, P. & Radl, S.(2007). The Shy Child. NewYork: Ishk

الاثنين، 16 أغسطس 2010

انفع العلم ما عمل به (2)

أنواع الخجل

بين بعض العلماء أنواع الخجل أمثال Eysenck , Pikonis , Buss ، حيث بين ايزنك Eysenck بأن هناك نوعين من الخجل الاجتماعي، وهما الخجل الاجتماعي الانطوائي وهو الميل للعزلة ولكن مع توافر المقدرة على التواصل مع الجماعة عند الضرورة. والخجل الاجتماعي العصابي ويتميز بالقلق والحساسية للذات والذي يؤدي للصراع بين رغبة الفرد في مصاحبة الآخرين والخوف من هذه المصاحبة .

أما بيكونيز Pikonis فقد بين وجود نوعين أيضاً أسماهما الخجل العام والخجل الخاص . فالخجل العام يتميز بعيوب في الأداء عند ممارسة الظاهرة السلوكية العامة مما يؤدي إلى الفشل في ممارستها ويطلق عليه أيضاً الخجل العلني أي أنه خجل سهل معاينته من قبل الآخرين. أما الخجل الخاص فيتميز بالشعور الذاتي وعدم الارتياح والاستثارة الداخلية والخوف من التقييم السلبي وهنا يطلق عليه خجل ضمني، أي أن الفرد الخجول يشعر به لوحده ولا يلاحظه الآخرون (ورد في: الدريني،۱۹٨٤).

وذكر بص Buss تصنيف آخر لأنواع الخجل تتعلق بمخاوف الخجول فهناك الخجل المرتبط بالخوف من الآخرين والذي يرتبط بما هو جديد ومجهول ودخيل ويبدأ في السنة الأولى من العمر حيث يفضي إلى شعور بالخوف والهرب ويمكن أن يسجل تراجعاً مع تكرار التآلف بين الفرد وبين محيطه . أما النوع الآخر فهو الخجل المرتبط بالخوف من الذات والذي يبدأ حوالي سن الرابعة أو الخامسة ،ويفضي إلى قلق وتيقظ وصد وقد يتفاقم مع الوقت ، لشعور الفرد بأنه محط أنظار الآخرين (ورد في:أندريه،۱۹۹٨/۱٩٩٩) .

أشكال الخجل

هناك صور عديدة و أشكال مختلفة يظهر بها الخجل فيذكر الشربيني(۱۹۹٤) مجموعة من الأشكال المحددة للخجل وهي :

۱- خجل مخالطة الآخرين: ويأخذ شكل النفور من الزملاء أو الأقارب والامتناع أو تجنب الدخول في محاولات حوارية ، وأحياناً يفضل من يتخذ الخجل لديه هذا الشكل أن يخالط أشخاصاً يشبهونه في الخجل ليكون الحديث بينهم مقتضب .

۲- خجل الحديث: وهنا يكون الشخص ملتزماً للصمت ، وإجاباته تقتصر على القبول أو الرفض ، وإعلان عدم المعرفة لما يسأل عنه هرباً من إطالة الحديث مع الآخر، وقد يصاحب ذلك تلعثم وعدم التناسق في الجمل التي يقولها بالرغم من علمه بما يقول وقدرته على الرد .

۳- خجل الاجتماعات: حيث يكتفي الشخص بالحديث مع أفراد الأسرة وبعض الزملاء ، مع الابتعاد عن المشاركة في الاجتماعات أو الرحلات والأنشطة الرياضية.

٤- خجل المظهر: إذ يخجل الشخص عند ارتدائه لباساً معيناً، أو الأكل في مكان عام، وعند قص الشعر وتغيير تسريحته.

٥- خجل التفاعل مع الكبار: خاصة عند الحوار مع المدرسين أوالمدراء والبائعين .

٦- خجل حضور الحفلات أو المناسبات كالأفراح أو أعياد الميلاد وتفضيل العزلة والابتعاد عن مواقع هذه المناسبات وعدم الانخراط فيها.

وذكرت النيال(١۹۹۹) مجموعة من الأشكال المحددة للخجل ، واقترب عددها من ٢۱ شكلاً حيث مزجت النيال أنواع الخجل بالأشكال فما اعتبرته النيال شكلاً اعتبر لدى علماء آخرين نوعاً وذلك يعود لاختلاف المداخل التي يعتمدها العلماء والباحثين في هذا المجال فذكرت: الخجل الاجتماعي الانطوائي، والخجل الاجتماعي العصابي، والخجل العام، والخجل الخاص، والخجل من الذات، والخجل من الآخرين وهذه الأشكال من الخجل ذكرها علماء النفس بوصفها أنواعاً للخجل.
أما الأشكال الأخرى التي أوردتها النيال فهي: الخجل المزمن الذي يقلق صاحبه، ويخفض من مهاراته الاجتماعية ويزيد من انطوائه، والخجل العارض حيث يتعرض الفرد لمواقف اجتماعية معينة تقتضي الخجل وتزول بزوال الموقف، والخجل الموجب كالصفات المستحسنة من الهدوء و الحساسية، والخجل السالب كصفات غير مستحسنة اجتماعياً كالعزلة،و الخوف والقلق، والخجل المتوازن دون إفراط وبشكل مقبول اجتماعياً، والخجل المزاجي ويرتبط بالمزاج وتقلباته، والخجل التقويمي الاجتماعي ويرتبط بتقويم المواقف الاجتماعية، والخجل الحقيقي الواقعي من مواقف مثيرة فعلاً للخجل لدى الأفراد، وخجل وهمي مبني على تصورات خاطئة من صاحبه، وخجل متصنع من أجل تحقيق هدف ما، وخجل جنسي متعلق بالجنس والتناسل، وخجل معرفي متعلق بمعلومات تافهة أو خاطئة، وخجل عاطفي متعلق بالحب والعشق، وخجل لفظي وهي تعابير لفظية يمكن التعبير عنها، وخجل غير لفظي وهي تعابير حركية لا يمكن التعبير عنها لفظياً.

أسباب الخجل

تتعدد الأسباب التي يذكر الباحثون أنها قد تؤدي إلى الخجل ومنها:

۱- الوراثة: ويشير (Zimbardo,1989) إلى أن حوالي ۷٥٪ من الأطفال الخجولين يكون أباؤهم خجولين. وما أشار إليه زيمباردو يقود إلى أن الخجل له جانب وراثي من جهة و جانب بيئي تربوي من جهة أخرى. فبعض من علماء النفس يرى بأن الخجل ينتقل بالوراثة عن طريق الجينات للأبناء فيرث هؤلاء الأبناء بعض من صفات الأب أو الأم الخجولين. لكن الأدلة الداعمة على وجود سبب وأصل وراثي للخجل هي أدلة غير مباشرة وليست حاسمة.

۲– خبرات الطفولة المبكرة، وطريقة إدراك الفرد وتفسيره لهذه الخبرات وما يتعرض له من إخفاقات وصعوبات في المواقف الاجتماعية والمدرسة.

۳– كذلك الاقتداء بالوالدية الضعيفة، حيث يحاكي الأبناء صوراً وتفاعلات من قبل الأباء تتسم بالخجل فتكون سبباً في إصابة الطفل بالخجل .

٤– ويمثل اللقب (الوصمة) الذي يطلق على الفرد سبباً يؤدي للخجل حيث يظهر نمط تسمية الذات عندما يتقبل الأطفال أنفسهم كخجولين، فهم يتصرفون كما لو أن عليهم أن يثبتوا بأنهم فعلاً خجولون وغير مؤكدين لذواتهم (شيفر وميلمان،١٩٨۳/٢۰۰۱).

٥– وأن لأساليب التنشئة الخاطئة دوراً في ظهور الخجل لدى الأبناء فالحماية الزائدة والتدليل من قبل الوالدين للطفل وكذلك التذبذب في المعاملة واتباع أسلوب التهديد والعقاب وجميعها أساليب تربوية خاطئة تساهم في تشكيل وبناء شخصية تتسم بالسلبية وضعف الثقة بالنفس والجبن والاتكالية (حسين،٢۰۰۹).

٦– وكذلك المشكلات النفسية الناتجة عن وجود إعاقات أو عاهات جسمية تجعل من الطفل يميل للانعزال والخجل وتتمثل هذه العيوب في الإعاقات الحركية والبصرية والسمعية أو اضطرابات اللغة أو أن يكون الطفل مصاباً بسمنة مفرطة أو قصر في القامة وقد يكون شعور الطفل بالنقص والخجل ناجماً من ضعف الحالة المادية مقارنة بأقرانه (شيفر وميلمان،١٩٨۳/٢۰۰۱).

يتبع .........
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المراجع
الدريني، حسين. (۱٩۸٤). مقياس الخجل. كراسة التعليمات. القاهرة: دار الفكر العربي.
الشربيني، زكريا. (١٩٩٤). المشكلات النفسية عند الأطفال. القاهرة: دار الفكر العربي.
النيال، مايسه. (۱۹۹۹). الخجل وبعض أبعاد الشخصية دراسة مقارنة في ضوء عوامل الجنس ،العمر والثقافة. الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية.
أندريه، كريستوف. (۱۹۹۹). الخجل (ترجمة جورجيت الحداد). بيروت: عويدات للنشر والطباعة.(العمل الأصلي نشر في عام ۱۹۹٨).
حسين، طه. (٢۰۰۹). إستراتيجيات إدارة الخجل والقلق الاجتماعي. عمان: دار الفكر.
شيفر، شارلز وميلمان، هوارد. (۲۰۰١). مشكلات الأطفال والمراهقين وأساليب المساعدة فيها (ترجمة نسيمه داوود ، نزيه حمدي). عمان: منشورات الجامعة الأردنية. (العمل الأصلي نشر في عام۱٩۸۳).
Zimbardo, P.(1989). Shyness. USA: Da Capo Press.